قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق
وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز
إذا تزوج امرأة وهو ممن يولد لمثله ، وأمكن اجتماعهما على الوطئ ، وأتت
بولد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم " الولد
للفراش " ولان مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه ، وليس ههنا
ما يعارضه ولا ما يسقطه ، فوجب أن يلحق به
( فصل ) وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه ، لأنه لا يمكن أن
يكون منه وينتفى عنه من غير لعان ، لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز
أن يكون ، ويجوز أن لا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين ، وههنا لا يجوز أن
يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان .
واختلف أصحابنا في السن التي يجوز أن يولد له ، فمنهم من قال يجوز أن يولد
له بعد عشر سنين ، ولا يجوز أن يولد له قبل ذلك ، وهو ظاهر النص . والدليل
عليه قوله صلى الله عليه وسلم " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها
وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع "
ومنهم من قال يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله ،
لأن المرأة تحيض لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع ، وما قاله الشافعي رحمه
الله أراد على سبيل التقريب لأنه لابد أن يمضى بعد التسع إمكان الوطئ وأقل
مدة الحمل وهو ستة أشهر ، وذلك قريب من العشرة
وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له أن يلاعن ، وروى الربيع أنه
ينتفى من غير لعان . واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق إن كان مقطوع الذكر
والأنثيين انتفى من غير لعان لأنه يستحيل أن ينزل مع قطعهما ، وإن قطع أحدهما
لحقه ، ولا ينتفى إلا بلعان ، لأنه إذا بقي الذكر أولج وأنزل ، وإن بقي الأنثيان
ساحق وأنزل ، وحمل الروايتين على هذين الحالين
المجموع — صفحة 399
مساهمون: النووي
ص٣٩٩