في حق الزوج . وهل تسقط حصانتها في حق الأجنبي ؟ فيه وجهان ( أحدهما )
تسقط حصانتها لأنه قد ثبت زناها بلعان الزوج فلا يسقط احصانها لان اللعان
حجة تختص بالزوج ، ولهذا لا يسقط عن الأجنبي حد القذف به فلا يسقط
احصانها به في حقه .
وذكر الشيخ أبو إسحاق أن الزوج إذا قذفها وتلاعنا ، ثم قذفها بذلك الزنا
الذي تلاعنا عليه لم يجب عليه الحد . وان قذفها بزنا آخر ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجب عليه الحد ، لان اللعان لا يسقط الا ما يجب بالقذف
في الزوجية لحاجته إلى القذف . وقد زالت الزوجية فزالت الحاجة إلى القذف .
وان تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد ، فكل موضع قلنا لا يجب على الزوج الحد بقذفها
بعد الزوجية فإنه يجب عليه التعزير لأنه أذاها والأذى محرم ، ولا خلاف أنه
لا يسقط هذا التعزير ولا الحد الذي يجب عليه إذا قذفها برنا آخر باللعان ، لان
اللعان إنما يكون بين الزوجين وهما أجنبيان . هذا مذهبنا
وقال أبو حنيفة إذا قذفها أجنبي فإن كان الزوج لاعنها ونفى حملها وكان الولد
حيا فعلى الأجنبي الحد ، وإن كان لم ينف حملها ، أو نفاه وكان الولد ميتا فإنه لا
حد على الأجنبي .
دليلنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية
وامرأته ففرق بينهما وقضى بأن لا يدعى الولد لأب ، وأنها لا ترمى ولا ولدها
فمن رماها أو ولدها فعليه الحد ولم يفرق
وهذا حجة لما قال ابن الصباغ فإنها أجابته باللعان
وقال صلى الله عليه وسلم " فمن رماها أو ولدها فعليه الحد " ولم يفرق بين
الزوج وغيره . والله تعالى أعلم بالصواب
المجموع — صفحة 398
مساهمون: النووي
ص٣٩٨