عن بكير . وإنما يشبه أن يكون من جهالة داود وأشياعه . وقد رويت قصص
المتظاهرين وليس في ذكر الكفارة عليهم ذكر لعود القول منهم . وأيضا فإن
المعنى ينقضه ، لان الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور فكيف يقال له
إذا أعدت القول المحرم والسبب المحظور وجبت عليك الكفارة . وهذا لا يعقل
ألا ترى أن كل سبب يوجب الكفارة لا تشترط فيه الإعادة من قتل ووطئ في
صوم أو غيره . وقد رد القرطبي على ابن العربي فقال : قوله يشبه أن يكون من
جهالة داود وأشياعه . حمل منه عليه . وقد قال بقول داود من ذكرناه عنهم .
وقال بعض أهل التأويل الآية فيهما تقديم وتأخير ، ثم يعودون لما كانوا عليه
من الجماع فتحرير رقبة لما قالوا ، أي فعليهم تحرير من أجل ما قالوا ، فالجار
والمجرور متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم . قاله الأخفش .
وقال الزجاج المعنى ثم يعودون إلى إرادة الجماع من أجل ما قالوا . وقيل المعنى الذين
كانوا يظهرون من نسائهم في الجاهلية ثم يعودون لما كانوا قالوه في الجاهلية في
الاسلام فكفارة من عاد أن يحرر رقبة
وقال الفراء اللام بمعنى عن . والمعنى ثم يعودون عما قالوا ويريدون الوطئ ،
وقال الأخفش لما قالوا والى ما قالوا واحد ، واللام . وإلى يتعاقبان قال " الحمد الله
الذي هدانا لهذا " وقال فاهدوهم إلى صراط الجحيم " وقال " بأن ربك أوحى لها "
وقال " وأوحى إلى نوح "
قال ابن قدامة في المغنى : أوجب الله تعالى الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا
تثبت بأحدهما ، ولان الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا يحنث بغير الحنث كسائر
الايمان ، والحنث فيها هو العود . وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع ،
وترك طلاقها ليس بحنث فيها ، ولا فعل لما حلف على تركه فلا تجب به الكفارة
ولأنه لو كان الامساك عودا لوجبت الكفارة على المظاهر المؤقت وإن بر .
وقد نص الشافعي على أنها لا تحب عليه
قلت : وليس في كلام القرطبي ولا ابن قدامة في الرد على الشافعي ما يدفع
قوة حكمه إذ يقول متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فعليه
الكفارة ، لان ذلك هو العود
المجموع — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠