فمن عاد لزمته الكفارة . قال القرطبي وهذا يدل على أن الكفارة لا تلزم بالقول
خاصة حتى ينضم إليه العود ، وهذا حرف مشكل اختلف فيه الناس على سبعة
أقوال
( الأول ) انه العزم على الوطئ . وهو مشهور قول أبي حنيفة وأصحابه .
وروى عن مالك فإن عزم على وطئها كان عودا وان لم يعزم لم يكن عودا .
( الثاني ) العزم على الامساك بعد التظاهر منها . قاله مالك
( الثالث ) العزم عليهما - وهو قول مالك في موطئه ، قال بعد ذكر الآية
سمعت أن تفسير ذلك أن يظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على اصابتها وامساكها
فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة ، وان طلقها ولم يجمع بعد تظاهره
منها على امساكها واصابتها فلا كفارة عليه . قال مالك وان تزوجها بعد ذلك
لم يمسها حتى يكفر كفارة التظاهر .
( الرابع ) أنه اوطئ نفسه ، فإن لم يطأ لم يكن عودا ، قاله الحسن ومالك أيضا .
( الخامس ) وهو قول الإمام الشافعي رضي الله عنه هو أن يمسكها زوجة بعد
الظهار مع القدرة على الطلاق ، لأنه لما ظاهر قصد التحريم ، فإن وصل به
الطلاق فقد جرى على خلاف ما ابتدأه من ايقاع التحريم ولا كفارة عليه .
وان أمسك عن الطلاق فقد عاد إلى ما كان عليه فتجب عليه الكفارة
( السادس ) أن الظهار يوجب تحريما لا يرفعه الا الكفارة ، ومعنى العود
عند القائلين بهذا انه لا يستبيح وطؤها الا بكفارة يقدمها . قاله أبو حنيفة وأصحابه
والليث بن سعد .
( السابع ) هو تكرير الظهار بلفظه ، وهذا قول أهل الظاهر النافين للقياس
قال إذا كرر اللفظ بالظهار فهو العود ، وان لم يكرر فليس بعود ، ويسند ذلك
إلى بكير الأشج وأبى العالية وأبي حنيفة أيضا . وهو قول الفراء
وقال أبو العالية وظاهر الآية يشهد له لأنه قال ثم يعودون لما قالوا ، أي إلى
قول ما قال . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " والذين
يظاهرون . الخ " هو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي . فإذا قال لها ذلك فليست
تحل له حتى يكفر كفارة الظهار
قال ابن العربي فأما بأنه العود إلى لفظ الظهار فهو باطل قطعا لا يصح