لان الحق لها ثابت . وإنما تأخر لعدم امكان المطالبة . وقال الشافعي : لا تضرب
المدة في لصغيرة حق تبلغ وقال أبو حنيفة تضرب المدة سوا أمكن الوطئ أو لم يمكن
فإن لم يمكن فاء بلسانه ، والا بانت بانقضاء المدة ، وكذلك الحكم عنده في الناشز
والرتقاء والقرناء والتي غابت في المدة ، لان هذا ايلاء صحيح فوجب ان تتعقبه
المدة كالتي يمكنه جماعها .
دليلنا أن حقها من الوطئ يسقط بتعذر جماعها فوجب أن تسقط المدة
المضروبة له كما يسقط أجل الدين بسقوطه . وأما التي أمكنه جماعها فتضرب له
المدة في حقها لأنه ايلاء صحيح ممن يمكنه جماعها فتضرب له المدة كالبالغة ،
ومتى قصد الاضرار بها بترك الوطئ أثم ، ويستحب أن يقال له : اتق الله .
فإما أن تفئ واما أن تطلق ، فإن الله تعالى قال " وعاشروهن بالمعروف " وقال
تعالى " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وليس الاضرار من
المعاشرة بالمعروف .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن وطئها في الفرج فقد أوفاها حقها ويسقط الايلاء ، وأدناه
أن تغيب الحشفة في الفرج لان أحكام الوطئ تتعلق به ، وان وطئها في الموضع
المكروه أو وطئها فيما دون الفرج لم يعتد به ، لان الضرر لا يزول الا بالوطئ
في الفرج ، فإن وطئها في الفرج ، فإن كانت اليمين بالله تعالى فهل تلزمه
الكفارة ؟ فيه قولان :
قال في القديم . لا تلزمه لقوله عز وجل " فان فاءوا فان الله غفور رحيم "
فعلق المغفرة بالفيئة ، فدل على أنه قد استغنى عن الكفارة .
وقال في الجديد تلزمه الكفارة . وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم :
" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن
يمينه " ولأنه حلف بالله تعالى وحنث فلزمه الكفارة ، كما لو حلف على ترك
صلاة فصلاها .
واختلف أصحابنا في موضع القولين ، فمنهم من قال : القولان فيمن جامع