لان المانع من جهته ، وقد وجد التمكين الذي عليها ، ولذلك لو أمكنته من نفسها
- وكان ممتنعا لعذر - وجبت لها النفقة ، وإن طرأ شئ من هذه الاعذار بعد
الايلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذي ذكرناه ، وإن كان المانع من جهتها
نظرنا - فإن كان حيضا - لم يمنع ضرب المدة لأنه لو منع لما أمكن تحقيق ضرب
المدة ، لان الحيض لا يخلو منه شهر غالبا فيؤدى ذلك إلى إسقاط حكم الايلاء ،
وإن طرأ الحيض لم يقطع المدة لما ذكرنا . والنفاس كالحيض لأنه مثله في أحكامه
وقال أصحاب أحمد فيه وجهان : أحدهما كالحيض والثاني كسائر الاعذار التي
من جهتها لأنه نادر غير معتاد فأشبه سائر الاعذار .
وأما سائر الاعذار التي من جهتها ، كصغرها ومرضها وحبسها وإحرامها
وصيامها المفروضين واعتكافها المنذور ، ونشوزها وغيبتها ، فمتى وجد منها شئ
حال الايلاء لم تضرب له المدة حتى يزول ، لان المدة تضرب لامتناعه من وطئها
والمنع ههنا من قبلها . وإن جد شئ من هذه الأسباب استؤنفت المدة ولم يبن
على ما مضى ، لان قوله تعالى " تربص أربعة أشهر " يقتضى متوالية ، فإذا قطعتها
وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة . وان حنث وهربت من يده
انقطعت المدة ، وان بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليها بها
فإن قيل فهذه الأسباب مما لا صنع لها فيه ، فلا ينبغي أن تقطع المدة كالحيض
قلنا إذا كان المنع فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها ، كما أن البائع إذا
تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم يتوجه له المطالبة بعوضه ، سواء كان لعذر أو
غير عذر . وإن آلى في الردة لم تضرب له المدة إلا من حين رجوع المرتد منهما
إلى الاسلام . وان طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لان النكاح قد تشعث
وحرم الوطئ ، فإذا عاد إلى الاسلام استؤنفت المدة ، وسواء كانت الردة منهما أو
من أحدهما . وكذلك ان أسلم أحد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم تزوجها .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا طلقها في مدة التربص انقطعت المدة ولم يسقط الايلاء ، فان
راجعها وقد بقيت مدد التربص استؤنفت المدة ، فان وطئها حنث في اليمين