( فرع ) فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق ، فإن قلنا ليس
هذا بإيلاء فلا كلام ، وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن جميعا ، لأنه لا يمكنه
وطئ واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن ، فان فاء إلى واحدة طلق
ضرائرها ، فإن كان الطلاق بائنا انحل الايلاء لأنه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم
يمينه ، وإن كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الايلاء في حقهن لأنه لا يمكنه وطئ
واحدة الا بطلاق ضرائرها ، وكذلك ان راجع بعضهن لذلك إلا أن المدة
تستأنف من حين الرجعة .
ولو كان الطلاق بائنا فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم الايلاء
واستؤنفت المدة من حين النكاح ، وسواء تزوجهن في العدة أو بعدها أو بعد
زوج آخر وإصابة .
وان قال : نويت واحدة بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها ، فإذا وطئها طلق
ضرائرها ، وان وطئ غيرها لم يطلق منهن أحدا ويكون موليا من المعينة دون
غيرها لأنها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون غيرها
( فرع ) وان قال لإحدى زوجتيه : والله لا وطئتك ، ثم قال للأخرى :
أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية ، لان اليمين بالله لا يصح الا بلفظ صريح
من اسم أو صفة ، والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين .
وإن قال : إن وطئتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى فقد
صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا ، لان الطلاق يصح بالكناية . فان قلنا
إن ذلك ايلاء في الأولى صار ايلاء في الثانية لأنها صارت في معناها والا فليس
بإيلاء في واحدة منهما ، وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته :
أنت مثل فلانه لم يكن موليا . وقال أصحاب الرأي : هو مول . وقال أحمد : انه
ليس ؟ صريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإذا صح الايلاء لم يطالب بشئ قبل أربعة أشهر . لقوله عز
وجل " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " وابتداء المدة من حين