وسقط الايلاء ، لأنه أزال الضرر . وإن وطئها وهلا نائمة أو مجنونة حنث في
يمينه وسقط الايلاء ، وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث في يمينه لارتفاع
القلم عنه ، وهل يسقط حقها ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يسقط لأنها وصلت إلى حقها ( والثاني ) لا يسقط لان حقها في
فعله لا في فعلها ، وان وطئها وهو مجنون لم يحنث لارتفاع القلم عنه ، وهل
يسقط حقها ؟ فيه وجهان :
( أحدهما ) يسقط وهو الظاهر من المذهب لأنها قد وصلت منه إلى حقها ،
وإن لم يقصد فسقط حقها ، كما لو وطئها وهو يظن أنها امرأة أخرى
( والثاني ) وهو قول المازني أنه لا يسقط حقها ، لأنه لا يحنث به فلم
يسقط به الايلاء .
( فصل ) وان وطئها وهناك مانع من إحرام أو صوم أو حيض سقط به
حقها من الايلاء لأنها وصلت منه إلى حقها ، وإن كان بمحرم .
( الشرح ) جملة هذا الفصل أنه إذا وطئها بعد المدة ، قبل المطالبة أو بعدها ،
خرج من الايلاء ، وسواء وطئها وهي عاقلة أو مجنونة أو يقظانة أو نائمة ، لأنه
فعل ما حلف عليه ، فان وطئها وهو مجنون لم يحنث وهذا هو قول أحمد
والشعبي . وقال أبو بكر من الحنابلة : يحنث وعليه الكفارة . ولأنه فعل ما حلف
عليه . وهذا غير صحيح ، لأنه غير مكلف ، والقلم عنه مرفوع . ويخرج بوطئه
عن الايلاء لأنه قد وفاها حقها ، وحصل منه في حقها ما يحصل من العاقل ،
وإنما تسقط الكفارة عنه لرفع القلم ، وهو أحد الوجهين عند أصحابنا ، وهو
الظاهر من المذهب ، والآخر انه يبقى موليا ، فإنه إذا وطئ بعد إفاقته ؟ تجب
عليه الكفارة ، لان وطأه الأول ما حنث به ، وإذا بقيت يمينه بقي الايلاء ، كما
لو لم يطأ . وهذا هو قول المزني .
وينبغي أن يستأنف له مدة الايلاء من حين وطأ لأنه لا ينبغي أن يطالب
بالفيئة مع وجودها منه ، ولا تطلق عليه لانتفائها وهي موجودة ، ولكن
تضرب له مدة لبقاء حكم يمينه ، وقيل تضرب له المدة إذا عقل لأنه حينئذ يمنع
المجموع — صفحة 320
مساهمون: النووي
ص٣٢٠