الفرج لا يكون موليا إلا بالحلف على الفرج ، أو الحلف مبهما فيكون ظاهره
الجماع على الفرج اه
وجملة ذلك أنه إذا قال : والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا بحال لأنه
لم يحلف على ترك الوطئ وإنما حلف على ترك صفته المكروهة ،
إذا ثبت هذا فإن الألفاظ التي يكون بها موليا تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا ، وهو ألفاظ ثلاث وهي : والله
لا أنيك ، ولا أدخل أو لا أغيب أو لا أولج ذكرى في فرجك ، ولا اقتضضتك
للبكر خاصة ، فهذه صريحة ، ولا يدين فيها لأنها لا تحتمل غير الايلاء .
أما إذا قال للثيب : والله لا أقتضك بالقاف ولم يقل بذكرى ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه صريح كالقسم الأول هذا ، والثاني أنه صريح في الحكم كالقسم
الثاني ، وسيأتي .
القسم الثاني : صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، وهو عشرة
ألفاظ : لا وطئتك ، ولا جامعتك ، ولا أصبتك ، ولا باشرتك ، ولا مسستك
ولا قربتك ، ولا أتيتك ، ولا باضعتك ، ولا باعلتك ، ولا اغتسلت منك ،
فهذه صريحة في الحكم لأنها تستعمل في العرف في والوطئ ، وقد ورد القرآن
ببعضها فقال تعالى " ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث
أمركم الله " وقال " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " وقال " من قبل
أن تمسوهن "
وأما الجماع والوطئ فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال ، فلو قال أردت بالوطئ
الوطئ بالقدم ، وبالجماع اجتماع الأجسام ، وبالإصابة الإصابة باليد ، دين فيما
بينه وبين الله تعالى ويقبل في الحكم ، لأنه خلاف الظاهر والعرف ، وقد
أختلف قول الشافعي فيما عدا الوطئ والجماع من هذه الألفاظ ، يقال في الجديد
ليس بصريح في الحكم لأنه حقيقة في غير الجماع وقال في قوله : لا باضعتك
ليس بصريح لأنه يحتمل أن يكون من التقاء البضعتين ، البضعة من البدن بالبضعة
منه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فاطمة بضعة منى "
وقال في القديم : هو مول لأنها ألفاظ وردت في القرآن مرادا بها الجماع .
المجموع — صفحة 298
مساهمون: النووي
ص٢٩٨