وإن قال : والله لا وطئتك فيما دون الفرج لم يكن موليا ، لأنه لا ضرر في
ترك الوطئ فيما دون الفرج ،
( فصل ) وإن قال والله لا أنيكك في الفرج ، أو والله لا أغيب ذكرى في
فرجك ، أو والله لا أفتضك بذكرى ، وهي بكر ، فهو مول في الظاهر والباطن
لأنه صريح في الوطئ في الفرج وان قال : والله لا جامعتك أو لا وطئتك فهو
مول في الحكم لأن اطلاقه في العرف يقتضى الوطئ في الفرج . وان قال أردت
بالوطئ وطئ القدم وبالجماع الاجتماع بالجسم دين فيه لأنه يحتمل ما يدعيه .
وان قال والله لا أفتضك ولم يقل بذكرى ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه صريح كالقسم الأول ( والثاني ) انه صريح في الحكم كالقسم
الثاني ، لأنه يحتمل الافتضاض بغير ذكره
وإن قال والله لا دخلت عليك ، أو لا تجتمع رأسي ورأسك ، أو لا جمعني
وإياك بيت فهو كناية ، فإن نوى به الوطئ في الفرج فهو مول ، وان لم تكن له
نية فليس بمول ، لأنه يحتمل الجماع وغيره ، فلم يحمل على الجماع من غير نية
كالكنايات في الطلاق .
وان قال والله لا باشرتك ولا مسستك أو لا أفضى إليك ففيه قولان ، قال
في القديم هو مول لأنه ورد به القرآن بهذه الألفاظ والمراد بها الوطئ ، فان
نوى به غير الوطئ دين لأنه يحتمل ما يدعيه . وقال في الجديد : لا يكون موليا
الا بالنية لأنه مشترك بين الوطئ وغيره فلم يحمل على الوطئ من غير نية ، كقوله
لا اجتمع رأسي ورأسك .
واختلف أصحابنا في قوله لا أصيبك أو لا لمستك أو لا غشيتك أو لا باضعتك
فمنهم من قال هو كقوله لا باشرتك أو لا مسستك فيكون على قولين . ومنهم من
قال : هو كقوله : لا اجتمع رأسي ورأسك ، فإن نوى به الوطئ في الفرج فهو
مول ، وان لم يكن له نيه فليس بمول .
وان قال : والله لا غيبت الحشفة في الفرج فهو مول ، لان تغييب ما دون
الحشفة ليس بجماع ولا يتعلق به أحكام الجماع ، فصار كما لو قال والله لا وطئتك
وان قال : والله لا جامعتك الا جماع سوء ، فان أراد به لا جامعتك الا في الدبر
المجموع — صفحة 295
مساهمون: النووي
ص٢٩٥