ابن الصباغ ، لأنه زوج مكلف أوقع الطلاق مختارا فوجب أن يقع ، ولا يقع
الثلاث قبله ، لان وقوعها يوجب ارتفاع الطلاق المباشر ، ولا يصح رفع طلاق
واقع ، ولأنه لو قال لها : إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتد أو
أحدهما أو اشتراها لوقع الفسخ ولم تطلق الثالث قبله كذلك هذا مثله . وقال
أبو عبد الله الخنن الإسماعيلي : يقع الطلقة التي باشر إيقاعها ، ويقع تمام الثلاث
من الثلاث المعلقة بالصفة ، وبه قال أصحاب أبي حنيفة
وقال أكثر أصحابنا : لا يقع عليها الطلاق المباشر ولا الطلاق بالصفة ، بل
هذا حيلة لمن أراد أن لا يقع على امرأته بعد ذلك الطلاق . وبه قال المزني
والشيخان أبو حامد وأبو إسحاق والقفال وابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب
والمحاملي والصيدلاني وهو ما صححه وأخذ به المصنف وتابعه العمراني في البيان
قالوا لأنه لو وقع الطلاق الذي باشر إيقاعه لوقع قبله الثلاث بالصفة ، ولو وقع
الثلاث قبله لم يقع الطلاق المباشر . وما أدى إثباته إلى إسقاطه سقط قياسا على
ما قال الشافعي رضي الله عنه فيمن زوج عبده بحرة بألف في الذمة وضمنها السيد
عنه ، ثم باع السيد منها زوجها بالألف قبل الدخول أن البيع لا يصح : لان
إثبات البيع يؤدى إلى إسقاطه فسقط اثباته ، لأنها إذا ملكت بفسخ النكاح وإذا
انفسخ النكاح سقط المهر ، لان الفسخ من جهتها . وإذا سقط المهر سقط الثمن .
وإذا سقط الثمن بطل البيع .
وأما الجواب عما ذكره الأول فمنتقض بالثلاث المعلقة بالصفة ، فإنه قد
أوقعها وهو زوج مكلف مختار
وأما الفسخ فإنما وقع لان اثباته لا يؤدى إلى اسقاطه بخلاف الطلاق .
إذا ثبت هذا فقد ذكر أصحابنا في طلاقي التنافي مسائل إحداهن المسألة التي مضت
والثانية ذكرها المزني في المنثور ، إذا قال لها : إذا طلقتك طلاقا أملك به عليك
الرجعة فأنت طالق قبله ثلاثا ، فإن طلق المدخول بها طلقه أو طلقتين بغير عوض
لم يقع عليها طلاق ، لأنه لو وقع عليها ذلك لملك عليها الرجعة ، ولو ملك عليها
الرجعة لوقع الثلاث قبله ، ولو وقع الثلاث قبله لم يقع ما بعده وان أوقع عليها
الثلاث أو ما دون الثلاث بعوض ، أو كانت غير مدخول بها وقع عليها الطلاق
المجموع — صفحة 240
مساهمون: النووي
ص٢٤٠