قال ابن الحداد فإن دخلت الأولة طلقتا جميعا وان دخلت الثانية لم تطلق واحدة
منهما لأنه علق طلاق الأولة بدخولها الدار ، ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولها
طلاق الثانية فعلق به ، ولم يصح رجوعه عن طلاق الأولة .
ومن أصحابنا من قال : إذا دخلت الأولة الدار طلقت وحدها ، وإذا دخلت
الثانية طلقت وحدها ، لأنه علق على طلاق الأولة بدخولها الدار ثم رجع عن
هذه الصفة جملة ، وعلق طلاق الثانية بدخولها الدار ، فلم يصح رجوعه ،
وتعلق الثانية بدخولها .
( فرع ) قال في البويطي : إذا قال أنت طالق في مكة أو بمكة أو في الدار أو
بالدار فهي طالق ساعة تكلم به ، الا أن ينوى : إذا كنت بمكة . فإذا قال نويت
ذلك قبل منه لان لفظه يحتمله .
قال المسعودي : ولو قال إن قذفت فلانا في المسجد فأنت طالق ، فيشترط
أن يكون القاذف في المسجد . وان قال : إن قتلت فلانا في الحظيرة فأنت طالق
يشترط أن يكون المقتول في الحظيرة .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد
الشهر ، لان إلى تستعمل في انتهاء الفعل ، كقوله تعالى ( ثم أتموا الصيام إلى
الليل ) وتستعمل أيضا في ابتداء الفعل : كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع
الطلاق في الحال مع الاحتمال ، كما لا يقع بالكنايات من غير نية
( فصل ) وان قال أنت طالق في شهر رمضان ، طلقت برؤية الهلال في
أول الشهر . وقال أبو ثور : لا تطلق الا في آخر الشهر لتستوعب الصفة التي
علق الطلاق عليها ، وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شئ وقع بأول جزء
منه ، كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء
من الدار . فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه ، لأنه يحتمل ما يدعيه ولا
يقبل في الحكم لأنه يؤخر الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه
وان قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال