ووقعت الطلقتان . وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الثلاث في طهر لم يجامعها
فيه ، لان ذلك طلاق للسنة :
وإن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقع في الحال طلقتان
لان إضافة الطلاق إليهما يقتضى التسوية . فيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل
فيصير طلقتين ، ويقع الباقي في الحالة الأخرى . وإن قال أردت بالبعض طلقة
في هذه الحال وطلقتين في الحالة الأخرى ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول
أبى علي بن أبي هريرة ، إنه لا يقبل قوله في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز
وجل ، لأنه يدعى ما يتأخر به الطلاق فصار كما لو قال أنت طالق وادعى أنه
أراد إذا دخلت الدار
( والثاني ) وهو المذهب أنه يقبل في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل
لان البعض يقع على القليل والكثير حقيقة ، ويخالف دعوى دخول الدار ، فإن
الظاهر إنجاز الطلاق فلم تقبل في الحكم دعوى التأخير .
( الشرح ) النساء على ضربين : ضرب لا سنة في طلاقهن ولا بدعة وهن
أربع ( 1 ) التي لم يدخل بها ( 2 ) والصغيرة ( 3 ) والآيسة من الحيض ( 4 ) والتي
استبان حملها . وضرب في طلاقهن سنة وبدعة وهي المدخول بها إذا كانت
من ذوات الأقراء .
إذا ثبت هذا فقال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة : أنت طالق للسنة أو للبدعة
طلقت في الحال لأنه علق الطلاق بصفة لا تتصف بها المرأة ، فألغيت الصفة
وصار كما لو قال أنت طالق . وان قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في
الحال لوجود الصفة .
وان قال للصغيرة المدخول بها أو الحامل أنت طالق للسنة أو للبدعة ثم قال :
أردت بها إذا صارت من أهل سنة الطلاق وبدعته لم يقبل في الحكم ، لأنه يريد
تأخير الطلاق من أول وقت يقتضيه فلم يقبل ، كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت
إذا دخلت الدار ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، فيقال أمسك امرأتك فيما
بينك وبين الله تعالى إلى أن تحيض الصغيرة وتلد الحامل ان علقه على البدعة ،
المجموع — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦