القطار . وقولنا " على شرط غير مستحيل " احتراز مما إذا علقه على صعود السماء
بدون طائرة أو أجهزة للصعود كالصواريخ والأقمار الصناعية وما إليها من وسائل
معروفة في عصرنا هذا ، وكذلك احتراز مما إذا علقه على شرب جميع البحر
وإن علق طلاقها على شرط ثم قال قبل وجود الشرط : عجلت ما كنت علقت
على الشرط ، لم تطلق في الحال ، لأنه تعلق بالشرط فلا يتعجل بلفظ التعجيل
كالدين المؤجل .
وإن قال أنت طالق ثم قال : أردت إذا دخلت الدار لم يقبل في الحكم لأنه
يدعى خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه . وان
قال أنت طالق ان دخلت الدار ، ثم قال : أردت به الطلاق في الحال وإنما سبق
لسان إلى الشرط قبل قوله لان في ذلك تغليظا عليه
قوله " من وان وإذا ومتى وأي وقت وكلما " ومن هذه تستعمل للشرط وللصلة
وان للشرط وللنفي وتأتي زائدة ومخففة من أن " وان نظنك لمن الكاذبين "
و " إذا " تأتى للشرط وللمفاجأة ، ولربط الجواب بالشرط نحو " وان تصبهم
سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " والأشهر أنها ظروف و " متى " للزمان ،
ومثلهان أيان نحوا لا فقها و " كلما " تقتضي التكرار لجواب شرطها ولا ينبغي
جواب الشرط كما يفعل أكثر أهل هذا الزمان من المتعالمين فإنه يكثر في استعمالهم
تكرار كلما في الجملة ، فيقولون مثلا : كلما استقمت ، كلما رضى الله عنك " وهو
خطأ فادح ، أو كلما أسأت إلى كلما ازددت حلما . فكلما الثانية في الجملة مقحمة
بغير مسوغ .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كانت له امرأة لا سنة في طلاقها ولا بدعة ، وهي الصغيرة
التي لم تحض أو الكبيرة التي يئست من الحيض أو الحامل أو التي لم يدخل بها ،
فقال لها أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة ، طلقت لوجود الصفة . وان قال أنت
طالق للسنة أو للبدعة ، أو أنت طالق للسنة والبدعة ، طلقت لأنه وصفها صفة
لا تتصف بها ، فلغت الصفة وبقى الطلاق فوقع ، فإن قال للصغيرة أو الحامل
المجموع — صفحة 154
مساهمون: النووي
ص١٥٤