الممدوح في الناس حي يقاربه أي أحد يشبهه في الفضائل إلا مملكا ، أي ملكا .
يعنى هشاما ، أبو أمه أي أبو أم هشام أبوه ، أي أبو الممدوح ، فالضمير في أمه
للملك وفى أبوه للممدوح ، ففصل بين أبو أمه وهو مبتدأ وأبوه وهو خبره بأجنبي
وهو حي ، وكذا فصل بين حي ويقاربه وهو نعته ، بأجنبي وهو أبوه ، وقدم
المستثنى على المستثنى منه . فهو كما تراه في غاية التعقيد ، وكان من حق الناظم
أن يقول وما مثله في الناس أحد يقاربه إلا مملك أبو أمه أبوه
أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولو قال أنت طالق ثلاثا الا
اثنتين فهي واحدة ، وجملة ذلك أن الاستثناء جائز في الجملة لان القرآن ورد به
قال الله تعالى " فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما " والاستثناء ضد المستثنى
منه ، فان استثنى من اثبات كان المستثنى نفيا . وان استثنى من نفى كان المستثنى
اثباتا ، وسواء استثنى أقل العدد أو أكثر فإنه يصح
وقال بعض أهل اللغة : لا يصح استثناء أكثر العدد ، وبه قال احمد . دليلنا
قوله تعالى حاكيا عن إبليس " لأغوينهم أجمعين ، الا عبادك منهم المخلصين "
ثم قال " ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين " فاستثنى
العباد من الغاوين ، واستثنى الغاوين من العباد ، وأيهما كان أكثر فقد استثنى
من الآخر ، ولا يصح أن يستثنى جميع العدد ، لأنه غير مستعمل في الشرع ،
ولا في اللغة .
إذا ثبت هذا فقال لامرأته أنت طالق ثلاثا الا اثنتين طلقت واحدة ، لأنه
أثبت ثلاثا ثم نفى منها اثنتين فبقيت واحدة . وان قال : أنت طالق ثلاثا الا
واحدة طلقت اثنتين
وان قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين وواحدة ، أو أنت طالق ثلاثا الا واحدة
وواحدة وواحدة . ففيه وجهان
( أحدهما ) يقع عليها الثلاث . وبه قال أبو حنيفة لأنه استثناء من ثلاث
( والثاني ) يقع عليها واحدة . وبه قال أبو يوسف ومحمد ، لأنه لو لم يعطف
بالواحدة لصح فكان العطف بها هو الباطل فسقط
المجموع — صفحة 143
مساهمون: النووي
ص١٤٣