يقع عليها الثلاث ، لان الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم ، فلا يتقدم على
المستثنى منه . وقال الشيخ أبو إسحاق : تقع عليها طلقتان ، لان الاستثناء يجوز
أن يتقدم على المستثنى منه . قال الشاعر :
وما لي إلا آل أحمد شيعة * ومالي إلا مشعب الحق مشعب
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويصح الاستثناء من الاستثناء لقوله عز وجل " إنا أرسلنا إلى
قوم مجرمين إلا آل لوط لمنجوهم أجمعين إلا امرأته " فاستثنى آل لوط من
المجرمين واستثنى من آل لوط امرأته . وإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين إلا
طلقة طلقت طلقتين لان تقديره أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين فلا يقعان إلا طلقة
فتقع . وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ففيه وجهان ( أحدهما ) أنها تطلق
ثلاثا لأنه لا يقع من الخمس إلا ثلاث ، فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا
( والثاني ) أنها تطلق طلقتين ، لأنه لما وصل بالاستثناء علم أنه قصد الحساب .
وإن قال أنت طالق خمسا إلا اثنتين ، طلقت على الوجه الأول طلقه ، وعلى الوجه
الثاني تطلق ثلاثا .
وإن قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا اثنتين ، ففيه ثلاثة أوجه
( أحدها ) يقع الثلاث لان الاستثناء الأول يرفع المستثنى منه فيبطل ،
والاستثناء الثاني فرع عليه فسقط وبقى الثلاث ( والثاني ) تطلق طلقتين لأنه لما
وصله بالاستثناء صار كأنه أثبت ثلاثا ونفى ثلاثا أثبت اثنتين ( والثالث ) تقع
طلقه لان الاستثناء الأول لا يصح فسقط وبقى الاستثناء الثاني فيصير كما لو قال
أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين
( الشرح ) هذا الفصل يمكن أن تشد يدك في مسائله بما ذكرناه في شرح
الفصل قبله ، ونزيدك من مسائله أحكاما فنقول وبالله التوفيق : يصح الاستثناء
من الاستثناء لقوله تعالى " انا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، الا آل لوط إنا لمنجوهم
أجمعين الا امرأته " فإذا قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين الا واحدة طلقت
المجموع — صفحة 145
مساهمون: النووي
ص١٤٥