جهة الأب ، فإن القربى تسقط البعدى وقال ابن مسعود لا تسقطها ، وإنما
يشتركان في السدس ، دليلنا أن إحداهما أقرب من الأخرى فسقطت البعدى
بالقربى ، كما لو كانا من جهة واحدة
وإن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الام ففيه قولان :
أحدهما أن البعدى منهما تسقط القربى . وبه قال علي بن أبي طالب ، وهو قول
أهل الكوفة ، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت لأنهما جدتان لو انفردت كل
واحدة منهما لكان لها السدس ، فإذا اجتمعا وجب أن تسقط البعدى بالقربى ،
كما لو كانت القربى من جهة الام ، والثاني لا تسقط البعدى بالقربى بل يشتركان
في السدس ، وهي الرواية الثانية عن زيد ، رواه المدنيون عنه ، وهو الصحيح ،
لان الأب لو اجتمع مع الام لم يحجبها وإن كان أقرب منها ، فلان لا يسقط
الجدة التي يدلى به من هو أبعد منها لان جهة الام أولى
( فرع ) وإن اجتمع جدتان متحاذيتان وإحداهما تدلى بقرابة والأخرى تدلى
بقرابتين بأن تزوج رجل بابنة عمته فولد منها ولدا فإن جدة هذا الولد أم أبى أبيه
وهي جدته أم أم أمه ، وان اجتمع معها أم أم إلى هذا الولد ففيه وجهان ، أحدهما
وهو قول أبى العباس بن سريح وبه قال الحسن بن صالح ومحمد بن الحسن وزفر
أن السدس يقسم بين هاتين الجدتين على ثلاثة . فتأخذ التي تدلى بولادتين
بسهمين وتأخذ التي تدلى بولادة سهما لأنها تدلى بنسب واحد . والثاني يقسم
السدس بينهما نصفين . وبه قال أبو يوسف هو الصحيح لأنها شخص واحد
فلا تأخذ فرضين .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وأما البنت فلها النصف إذا انفردت لقوله تعالى : وإن كانت
واحدة فلها النصف . وللاثنتين فصاعدا الثلثان . لما روى جابر بن عبد الله قال
( جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان
ابنتا سعد ، قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا الا أخذه . فما ترى
يا رسول الله . والله لا تنكحان الا ولهما مال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله