والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم . قال الحافظ ابن حجر : وإسناده صحيح
لثقة رجاله ، إلا أن صورته مرسل ، فان قبيصة لا يصح سماعه من الصديق
ولا يمكن شهوده القصة ، أفاده ابن عبد البر ، وقد اختلف في مولده ، والصحيح
أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة ، وقد أعله ابن عبد الحق تبعا لابن حزم
بالانقطاع ، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري :
يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه . وقد وردت أحاديث متصلة
صحيحة تؤيد قصة قبيصة عند الطبراني والبيهقي والدارقطني وابن ماجة وأبى القاسم
ابن منده ، وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة عليه .
أما الأحكام : فان الجدة أم الام أو أم الأب وارثة بما روى خارجة بن زيد
عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة أم الام السدس . وأجمعت الأمة
على توريث الجدة .
إذا ثبت هذا : فان فرضها السدس ، سواء كانت أم أم أو أم أب ، وبه قال
الصحابة كافه كما قررنا والفقهاء اجمع ، وروى عن ابن عباس رواية شاذة أنه قال
أم الام ترث الثلث لأنها تدلى بالأم فورثت ميراثها كالجد يرث ميراث الأب .
ودليلنا ما ذكرناه من الخبرين ، وبما رواه قبيصة بن ذؤيب في قصة الجدة
المذكورة في الفصل .
قال الشيخ أبو حامد والجدة التي أتت أبا بكر هي أم الام ، والجدة التي أتت
عمر هي أم الأب ، ومعنى قول أبى بكر رضي الله عنه . مالك في كتاب الله شئ
لان الكتاب محصور ، وليس فيه ذكر الجدة ، ولهذا قلنا إن اسم الام لا ينطلق
على الجدة لأنه قال . ما لك في الكتاب شئ ، وفى الكتاب ذكر الام ، ثم قال
وما علمت لك في السنة شيئا فلم يقطع به ، لان السنة لا تنحصر ، ولكن أراد
على مبلغ علمه ومعنى قول عمر لست بزائد في الفرائض أي لا أزيد في الفريضة
لأجلك ، وإنما هو ذلك السدس الذي قضى به ،
واما الاحتجاج بقول ابن عباس لما كانت تدلى بالأم اخذت ميراثها يبطل
بالأخ من الام ، فإنه يدلى بها ، ولا يأخذ ميراثها . إذا ثبت هذا فان أول منازل
المجموع — صفحة 75
مساهمون: النووي
ص٧٥