( والثاني ) أنه للزوجات المطلقات دون الزوجات الجديدات ، لأنه لا يجوز
أن يرثه أكثر من أربع ، فكان تقديم المطلقات أولى لان حقهن أسبق .
( والثالث ) أنه يكون بين المزوجات والمطلقات بالسوية لان ارث الزوجات
ثابت بنص القرآن ، وارث المطلقات ثابت بالاجتهاد فشرك بينهن ، وقول من
قال : لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع زوجات ليس بصحيح لان الشرع إنما منع
من نكاح ما زاد على أربع ، وأما توريث ما زاد على أربع فلم يمنع الشرع منه ،
والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان مات متوارثان بالغرق أو الهدم ، فإن عرف موت أحدهما
قبل الاخر ونسي ، وقف الميراث إلى أن يتذكر ، لأنه يرجى أن يتذكر ، وان
علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر ، أو علم موت أحدهما قبل
موت الآخر ، ولم يعرف بعينه ، جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقي من ورثته
ولم يورث أحدهما من الآخر ، لأنه لا تعلم حياته عند موت صاحبه ، فلم يرثه ،
كالجنين إذا خرج ميتا .
( فصل ) وان أسر رجل أو فقد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضى زمان
لا يجوز أن يعيش فيه مثله ، وان مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه
ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره .
( الشرح ) إذا مات متوارثان كالرجل وابنه أو كالزوجين بالغرق أو الهدم
فإن علم أن أحدهما مات أو لا وعرف عينه وورث الثاني من الأول ، وان علم أن
أحدهما مات أولا وعرف عينه ثم نسي ، وقف الامر إلى أن يتذكر من الأول
منهما فيرث منه الثاني ، لأن الظاهر ممن علم ثم نسي انه يتذكر ، وهذا لا خلاف
فيه ، وان علم أنهما ماتا معا أو علم أن أحدهما أولا ولم يعرف عينه .
قال الشيخ أبو حامد : مثل ان غرقا في ماء فرأى أحدهما يصعد من الماء وينزل