قال الشيخ أبو حامد : وهل ترثه ، فيه قولان لأنه متهم في ذلك ، ثم إنه
بذلك منعها من الميراث .
( فرع ) إذا طلقها ثلاثا في مرضه ، ثم صح ثم مرض ثم مات فإنها لا ترثه
قولا واحدا ، لأنه قد تخلل بين المرض والموت حالة لو طلقها ثلاثا فيها لم ترث
شيئا ، فكذلك إذا طلقها قبل تلك الحالة فوجب أن لا ترث ، وهكذا إذا طلقها
في مرض موته ثلاثا ثم ارتد الزوج أو الزوجة ، ثم رجعا ثم مات الزوج لم ترثه
قولا واحدا .
( فرع ) إذا طلق امرأته في الصحة ثم لاعنها في مرض موته لم ترثه قولا
واحدا لأنه مضطر إلى اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة ، وإن قذفها في مرض
موته ولاعنها قال ابن الصباغ : فإنها لا ترثه قولا واحدا لأنه في حاجة إلى
اللعان لاسقاط الحد عن نفسه .
قال ابن اللبان . ويحتمل أن يقال : إن كان قد نفى الحمل فإنها لا ترث لأنه
مضطر إلى قذفها ، وان لم ينف الولد ورثته في أحد القولين ، لأنه لم يضطر إلى
قذفها ، وان فسخ نكاحها في مرض موته بأحد العيوب ففيه وجهان حكاهما الشيخ
أبو إسحاق ، أحدهما : أنه كالطلاق في المرض فيكون في ميراثها منه قولان .
والثاني لا ترثه قولا واحدا ، لأنه يستند إلى معنى من جهتها ، ولان به حاجة إلى
الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب .
( فرع ) إذا كانت تحته أربع نسوة وطلقهن في مرض موته طلاقا بائنا ثم
تزوج بعدهن أربعا سواهن ثم مات من مرضه ذلك فإن قلنا بالجديد : وأن
المبتوتة في مرض الموت لا ترث كان ميراثه للأربع زوجات دون المطلقات ،
وان قلنا بالقديم : وأن المبتوتة في مرض الموت ترث فمتى ترث فيه ثلاثة أوجه
حكاها الشيخ أبو حامد .
( أحدها ) أنه للزوجات الجديدات دون المطلقات لأنه لا يجوز أن يرث
الرجل أكثر من أربع زوجات ولا بد من تقديم بعضهن على بعض ، فكان
تقديم الزوجات أولى ، لان ميراثهن ثابت بنص القرآن ، وميراث المطلقات
ثبت بالاجتهاد .
المجموع — صفحة 66
مساهمون: النووي
ص٦٦