الضرب إذا لم يكن لله عليها حد على الوالي أخذه ، وأجاز العفو عنها في غير حد
في الخير الذي تركت حظها وعصت ربها . اه
إذا ثبت هذا فإنه إذا ظهر من المرأة النشوز بقول أو فعل وعظها . فأما
النشوز بالقول فهو أن يكون من عادته إذا دعاها أجابته بالتلبية ، وإذا خاطبها
أجابت خطابه بكلام جميل حسن ، ثم صارت بعد ذلك إذا دعاها لا تجيب بالتلبية
وإذا خاطبها أو كلمها تخاشنه القول ، فهذه أمارات النشوز بالقول
وأما أمارات النشوز بالفعل فهو أن يكون من عادته إذا دعاها إلى الفراش
أجابته ببشاشة وطلاقة وجه ، ثم صارت بعد ذلك متجهمة متكرهة ، أو كان
من عاداتها إذا دخل إليها قامت له وخدمته ، ثم صارت لا تقوم له ولا تخدمه ،
فإذا ظهر له ذلك منها فإنه يعظها ولا يهجرها ولا يضربها ، هذا قول عامة أصحابنا
وقال الصيمري : إذا ظهرت منها أمارات النشوز فله أن يجمع بين العظة
والهجران ، والأول هو المشهور ، لان يحتمل أن يكون هذا النشوز تفعله فيما
بعد ، ويحتمل أن يكون لضيق صدر من أولادها أو من جاراتها أو أقربائها أو
نحو ذلك من شغل قلب أو قلق خاطر نشزت منه ، بأن دعاها فامتنعت منه ، فان
تكرر ذلك الامتناع منها فله أن يهجرها ، وله ان يضربها ، والأصل فيه قول
الله تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
واضربوهن ) الآية .
وان نشزت منه مرة واحدة فله ان يهجرها . وهل له أن يضربها ؟ فيه قولان
( أحدهما ) ليس له أن يضربها . وبه قال أحمد . لأنها لا تستحق الا العقوبة
المساوية لفعلها . بدليل انها لا تستحق الهجران لخوف النشوز فكذلك لا تستحق
الضرب بالنشوز مرة واحدة . فعلى هذا يكون ترتيب الآية : واللاتي تخافون
نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع إذا نشزن . واضربوهن إذا أصررن
على النشوز .
( والثاني ) له ان يضربها . قال العمراني وغيره : وهو الأصح . لقوله تعالى
( واللاتي تخافون ) الآية .
فظاهر الآية ان له فعل الثلاثة الأشياء لخوف النشوز . فدل الدليل على أنه
المجموع — صفحة 448
مساهمون: النووي
ص٤٤٨