مكانه نشوزا بالوجهين إذا ارتفع عنه ، وقال تعالى ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا )
يالضم والكسر ، والنشز بفتحتين المرتفع من الأرض ، والسكون لغة ، وقال
ابن السكيت في بات فعمل وفعل : قعد على نشز من الأرض ونشز وجمع
الساكن نشوز مثل فلس وفلوس ، ونشاز مثل سهم وسهام وجمع المفتوح أنشاز
مثل سبب وأسباب ، وأنشزت المكان بالألف رفعته ، واستعير ذلك للزيادة
والنمو ، فقيل : أنشز الرضاع العظم وأنبت اللحم .
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقد قال النووي : رواه أبو داود على
شرط البخاري ومسلم بلفظ ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر
فوق ثلاث فمات دخل النار ) وفى رواية عند أبي داود له أيضا بلفظ ( لا يحل
لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث ، فإن مرت به ثلاث فليلقه وليسلم عليه ، فان
رد عليه السلام فقد اشتركا في الاجر ، وان لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج
المسلم من الهجرة ) .
قال أبو داود : إذا كانت الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شئ ، وفى
الصحيحين عن أنس بلفظ ( لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا
وكونوا عباد الله اخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) وفيهما عن أبي
أيوب بلفظ ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض
هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) .
أما حديث جابر رضي الله عنه فقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن ، وهو من
حديث طويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وجزء من خطبة الوداع ،
ورواه ابن ماجة والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الأحوص ( أنه شهد
حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر ووعظ
ثم قال : استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا
غير ذلك الا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فان فعلن فاهجروهن في المضاجع
واضربوهن ضربا غير مبرح ، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، ان لكم على
نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من
تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن
المجموع — صفحة 446
مساهمون: النووي
ص٤٤٦