في كسوتهن وطعامهن ) وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ( ولا يأذن
في بيته إلا بإذنه ) وقد أخرج أحمد وابن جرير والنسائي وأبو داود وابن ماجة
والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري أنه سأل النبي صلى الله عليه
وسلم ( ما حق المرأة على الزوج ؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وأن تكسوها
إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت ) .
أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : قال الله عز وجل ( واللاتي
تخافون نشوزهن ) يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز
فكان للخوف موضع أن يعظها ، فإن أبدت نشوزا هجرها . فان أقامت عليه
ضربها ، وذلك أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رؤيت أسبابه ، وأن
لا مؤنة فيها عليها كضربها ، وأن العظة غير محرمة من المرء لأخيه فكيف لا مرأته
والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة ، لان الهجرة محرمة في غير هذا الموضع
فوق ثلاث ، والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل ، فالآية في العظة والهجرة
والضرب على بيان الفعل تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاقب فيه من
العظة والهجرة والضرب مختلفه ، فإذا اختلفت فلا يشبه معناها الا ما وصفت .
وقال رحمه الله أيضا : وقد يحتمل قوله ( تخافون نشوزهن ) إذا نشزن فخفتم
لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب ( قال ) وإذا
رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها ، لأنه إنما أبيحا
بالنشوز ، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به .
قال الربيع : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عبد الله
ابن عبد الله بن عمر عن أياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( لا تضربوا إماء الله ، قال فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال : يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن ، فأذن في ضربهن ، فأطاف
بآل محمد عليه الصلاة والسلام نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : لقد أطاف الليلة بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة
كلهن يشتكين فلا تجدون أولئك خياركم ) .
قال الشافعي : فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو ، وأخبر أن الخيار ترك
المجموع — صفحة 447
مساهمون: النووي
ص٤٤٧