في ترك الاشهاد فإن حصل للمنكر ماله من أحدهما عتق المكاتب ، وإن عجز
المكاتب عن أداء حصة المنكر كان للمنكر أن يسترق نصيبه ، فإذا رق قوم على
المقر لأنه عتق بسبب كأنه منه وهو الكتابة ويرجع المنكر على المقر بنصف
ما أقر بقبضه ، لأنه بالتعجيز استحق نصف كسبه ، وإن حصل المال من جهة
المكاتب عتق باقيه ورجع المكاتب على المقر ما أقر بقبضه لأنه كسبه .
( كتاب عتق أمهات الأولاد )
إذا علقت الأمة بولد حر في ملك الواطئ صارت أم ولد له فلا يملك بيعها
ولا هبتها ولا الوصية بها لما ذكرناه في البيوع ، فان مات السيد عتقت لما روى
ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ولدت منه أمته
فهي حرة من بعد موته وتعتق من رأس المال ، لأنه إتلاف حصل بالاستمتاع
فاعتبر من رأس المال كالاتلاف بأكل الطيب ولبس الناعم ، وإن علقت بولد
مملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد له لان حرمة الاستيلاد إنما
تثبت للام بحرية الولد . والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت
له مارية القبطية فقال أعتقها ولدها ، والولد ههنا مملوك فلا يجوز أن تعتق الام
بسببه ، وإن علقت بولد حر بشبهة من غير ملك لم تصر أم ولد في الحال ، فإذا
ملكها ففيه قولان .
( أحدهما ) لا تصير أم ولد لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه إذا علقت
منه في نكاح فاسد أو زنا .
( والثاني ) إنها تصير أم ولد لأنها علقت منه بحر ، فأشبه إذا علقت منه في
ملكه ، وان علقت بولد مملوك في ملك ناقص وهي جارية المكاتب إذا علت من
مولاها ففيه قولان ( أحدهما ) أنها لا تصير أم ولد لأنها علقت منه بمملوك
( والثاني ) انها تصير أم ولد لأنه قد ثبت لهذا الولد حق الحرية ، ولهذا لا يجوز
بيعه فثبت هذا الحق لامه
( فصل ) وإن وطئ أمته فأسقطت جنينا ميتا كان حكمه حكم الولد الحي
في الاستيلاد لأنه ولد . وإن أسقطت جزءا من الآدمي كالعين والظفر أو مضغة