وضعت النجم الأخير ، وقال المكاتب بل الأول فالقول قول السيد ، وان كاتبه
على ألف درهم فوضع عنه خمسين دينارا لم يصح لأنه أبرأه مما لا يملكه ، فان قال
أردت ألف درهم بقيمة خمسين دينارا صح ، وان اختلفا فيما عنى فادعى
المكاتب أنه عنى ألف درهم بقيمة خمسين دينارا وأنكر السيد ذلك فالقول قول
السيد لأن الظاهر معه ولأنه أعرف بما عنى ، وان أدى المكاتب ما عليه فقال له
المولى أنت حر ، وخرج المال مستحقا فادعى العبدان عتقه بقوله : أنت حر ،
وقال المولى : أردت أنك حر بما أديت ، وقد بان أنه مستحق فالقول قول السيد
لأنه يحتمل الوجهين وهو أعرف بقصده ، وان قال السيد استوفيت أو قال العبد
أليس أوفيتك فقال بلى ، فادعى المكاتب انه وفاه الجميع ، وقال المولى : بل وفاني
البعض فالقول قول السيد لان الاستيفاء لا يقتضى الجميع .
( فصل ) وإن كان المكاتب جارية وأتت بولد فاختلفا في ولدها ، وقلنا إن
الولد يتبعها ، فقالت الجارية ولدته بعد الكتابة فهو موقوف معي ، وقال المولى
بل ولدته قبل الكتابة فهو لي فالقول قول السيد لان هذا اختلاف في وقت العقد
والسيد يقول العقد بعد الولادة والمكاتبة تقول قبل الولادة ، والأصل عدم
العقد ، وان كاتب عبدا ثم زوجه أمة له ثم اشترى المكاتب زوجته وأتت بولد
فقال السيد : أتت به قبل الشراء فهو لي ، وقال العبد : بل أتت به بعد
ما اشتريتها فهو لي فالقول قول العبد لان هذا الاختلاف في الملك ، والظاهر
مع العبد لأنه في يده بخلاف المسألة قبلها ، فان هناك لم يختلفا في الملك ، وإنما
اختلفا في وقت العقد .
( فصل ) وإن كاتب عبدين فأقر انه استوفى ما على أحدهما أو أبرأ أحدهما ،
واختلف العبدان فادعى كل واحد منهما انه هو الذي استوفى منه أو أبرأه رجع
إلى المولى ، فان أخبر أنه أحدهما قبل منه لأنه أعرف بمن استوفى منه أو أبرأه ،
فان طلب الآخر يمينه حلف له ، وان ادعى المولى أنه أشكل عليه لم يقرع
بينهما لأنه قد يتذكر ، فان ادعيا أنه يعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على
الكتابة ، ومن أصحابنا من قال : ترد الدعوى عليهما ، فان حلفا أو نكلا بقيا
المجموع — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦