الأمة وجب ان يسقط المهر ، والمذهب انه يستقر ، لان النكاح إلى الموت ،
فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر البدل كالإجارة إذا انقضت مدتها .
واختلف قوله في الخلوة فقال في القديم : تقرر المهر ، لأنه عقد على المنفعة
فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل كالإجارة . وقال في الجديد : لا تقرر
لأنه خلوة فلا تقرر للمهر كالخلوة في غير النكاح .
( الشرح ) الأحكام : يستقر المهر المسمى للزوجة بالوطئ في الفرج لقوله
تعالى ( وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف
ما فرضتم ) الآية . فلما أثبت له الرجوع بنصف الصداق بالطلاق قبل المسيس دل
على أنه لا يرجع عليها بشئ منه بعد المسيس . وقال في آية أخرى ( وكيف
تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ففسر الافضاء بالجماع .
وان وطئها في دبرها فهل يستقر به المسمى ، فيه وجهان . ومن أصحابنا من قال
لا يستقر لها لان المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطئ في الدبر غير مملوك في
العقد فلم يستقر به المهر . والثاني وهو المذهب انه يستقر به المسمى ، وبه
قطع صاحب المهذب ، ووجهه ان الوطئ في الدبر لا يختلف عن المجامعة فيما
يتضمن تكميلا كالاحصان والتحليل ، أو يوجب تخفيفا مثل الخروج عن
موجب العنة والايلاء .
ووجه انه ذلك يتضمن تغليظا في إلحاقه بالوطئ كما نقول في وجوب الغسل
دون الانزال وافساد العبادات ، والحكم بتقرير المهر اثبات تغليظ على الرجل
حتى لو أنه جامع امرأة في دبرها بالشبهة وجب المهر لأنه موضع يجب بالايلاج
فيه الحد فاستقر به المهر كالفرج .
قال أصحابنا : وجميع الأحكام التي تتعلق بالوطئ في الدبر أربعة أحكام :
الاحلال للزوج الأول ، والاحصان ، وايفاء المولى ، والخروج من العنة . وان
وطئ أجنبية في دبرها وجب لها مهر المثل ، وان حلف ان لا يطأ امرأة
فوطئها في دبرها حنث في يمينه ، قال الصيمري : فان إلى امرأته أكثر من
أربعة أشهر فوطئها في دبرها لم يسقط بذلك حقها ، وينبغي ان يحنث في يمينه ،
المجموع — صفحة 346
مساهمون: النووي
ص٣٤٦