وان قبضت الصداق ووجدت به عيبا فردته أو خرج مستحقا رجعت في قوله
القديم إلى بدله ، وفى قوله الجديد إلى مهر المثل ، وإن كان الصداق تعليم سورة
من القرآن فتعلمت من غيره أو لم تتعلم لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع
في قوله القديم إلى أجرة المثل : وفى قوله الجديد إلى مهر المثل .
( الشرح ) الأحكام : إذا كان الصداق عينا فأرادت الزوجة أن تتصرف
فيها بالبيع والهبة وما أشبههما قبل القبض لم يصح ، وقال بعض الناس : يصح
هكذا أفاده العمراني .
دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض ، وهذا لم يقبض
وإن كان الصداق دينا في الذمة فهل يصح لها بيعه قبل قبضه ، فيه قولان كالثمن
في الذمة . هذا نقل أصحابنا البغداديين .
وقال المسعودي : إذا أرادت بيع الصداق قبل أن تقبضه فهل يصح بيعها له
فيه قولان ان قلنا : إنه مضمون في يد الزوج ضمان العقد لم يصح ، وان قلنا
ضمان اليد صح وأراد بذلك إذا كان الصداق عينا .
( مسألة ) إذا أصدق الرجل امرأته عينا معينة اما حيوانا أو ثوبا أو سيارة
فإنها تكون مضمونة على الزوج ما لم تقبضها الزوجة ، لأنها مضمونة عليه بعقد
معاوضة فكانت مضمونة كالمبيع ، فان قبضتها الزوجة سقط الضمان عنه وصار
ضمانها على الزوجة ، فان هلكت العين في يد الزوج قبل أن تقبضها الزوجة سقط
حقها من العين لأنها قد تلفت ولا يبطل النكاح ، لان النكاح ينعقد بغير مهر
فلا يبطل بتلف الصداق ، ويجب على الزوج ضمان الصداق للزوجة لأنا قد تبينا
أنه مضمون عليه إلى أن تقبضه الزوجة ، وفيما يضمنه قولان .
قال في الجديد : ترجع عليه بمهر مثلها وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي
والقاضي أبى الطيب ، لأنه عوض معين تلف قبل القبض وتعذر الرجوع إلى
المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض لا إلى بدل العوض كما لو اشترى فرسا
بثوب وقبض الفرس وتلف الفرس والثوب عنده ، فإنه يجب عليه قيمة الفرس
لا قيمة الثوب ، فقولنا : عوض معين احتراز من العوض في الذمة ، وقولنا :
المجموع — صفحة 343
مساهمون: النووي
ص٣٤٣