وإن أتت امرأته بولد يلحقه بالامكان ولم يقر بوطئها فهل يستقر عليه المهر
المسمى . فيه قولان ( أحدهما ) يستقر ، لان إلحاق النسب به يقتضى وجود الوطئ
( والثاني ) لا يستقر عليه لان الولد يلحق بالامكان ، والمهر لا يستقر إلا بالوطئ
والأصل عدم الوطئ .
( فرع ) وإن مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر لها المهر ، وهو المذهب
لان النكاح إلى الموت فاستقر به المهر كالإجارة إذا انقضت مدتها .
( فرع ) وان خلا الزوج بها ولم يجامعها فهل حكم الخلوة حكم الوطئ في
تقرير المهر ووجوب العدة ، اختلف العلماء فيها ، فذهب الشافعي في الجديد إلى
أنه لا تأثير للخلوة في تقرير المهر ولا في وجوب العدة . وبه قال ابن عباس
وابن مسعود رضي الله عنهم . ومن التابعين الشعبي وابن سيرين وطاوس ، ومن
الفقهاء أبو ثور . وذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالوطئ في تقرير المهر ووجوب
العدة ، وذهب إليه ابن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وبه قال الزهري
والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال مالك : ان خلا بها خلوة تامة بأن يخلو بها في بيته دون بيت أبيها أو أمها
رجح بها قول من يدعى الإصابة منهما عند اختلافهما بها ، ولا تكون الخلوة
كالوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة . وقال الشافعي في القديم : للخلوة تأثير .
وقال الخرقي من الحنابلة : إذا خلا بها بعد العقد فقال : لم أطأها وصدقته لم يلتفت
إلى قولهما وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورهما الا في الرجوع إلى زوج
طلقها ثلاثا أو في الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان . اه
وقال ابن قدامه : إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها
ووجبت عليها العدة وان لم يطأ ، روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن
عمر ، وبه قال على ابن الحسين وعروة وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق
وأصحاب الرأي ، وهو قديم قولي الشافعي ، وقال شريح والشعبي وطاوس
وابن سيرين والشافعي في الجديد : لا يستقر الا بالوطئ ، وحكى ذلك عن ابن
مسعود وابن عباس وروى نحو ذلك عن أحمد ، وروى عنه يعقوب بن بختان
أنه قال : إذا صدقت المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة ، وذلك