فمنهم من قال : فيها قولان . أحدهما : القول قول الزوج لان الأصل بقاء
النكاح . والثاني : القول قول الزوجة ، لان الأصل عدم الاسلام والرجعة .
ومنهم من قال : هي على حالين ، فحيث قال : القول قول الزوجة إذا كانت هي
السابقة بالدعوى ، لان قول كل واحد منهما مقبول فيما أظهره وسبق إليه . ومنهم
من قال : هي على حالين آخرين ، فحيث قال ، القول قول الزوج إذا اتفقا على
وقت إسلامه أو رجعته ، واختلفا في وقت انقضاء عدتها بأن قال . أسلمت أو
راجعت في شعبان ، فقالت صدقت لكن انقضت عدتي في رجب ، وحيث قال
القول قول الزوجة ، أراد إذا اتفقا على وقت انقضاء عدتها ، واختلفا في وقت
إسلامه ورجعته ، فأن قالت انقضت عدتي في شعبان فقال صدقت لكن أسلمت
أو راجعت في رجب ، لان الأصل بقاء العدة إلى شعبان وعدم الاسلام أو
الرجعة في رجب .
( فرع ) وان تزوج الكتابي بالكتابية صغيرة وأسلم أحد أبويها قبل الدخول
انفسخ نكاحها ، لأنها صارت مسلمة تبعا لمن أسلم من أبويها قبل الدخول فهو
كما لو قال أسلمت بعد بلوغها وقبل الدخول ، وهل يجب لها من المهر شئ . قال
ابن الحداد ، سقط جميع المهر ، لان الفرقة وقعت بينهما قبل الدخول ، ولم يكن
من الزوج صنع فيها فسقط المهر ، كما لو اشترت المرأة زوجها قبل الدخول ، فمن
أصحابنا من صوبه ، ومنهم من خطأه وقال . يجب لها المهر لأنها لم يكن من جهتها
صنع في الفرقة ، فهو كما لو أرضعتها أم الزوج ، فإذا قلنا بهذا فإن الزوج لا يرجع
على من أسلم من أبويها بشئ ، ويرجع على المرضعة ، والفرق بينهما أن الاسلام
واجب فلم يكن فعله جناية ، وليس كذلك الارضاع فإنه ليس بواجب ، غير أنه
إن وجدت هذه المرضعة الصغيرة عطشانة قد أشرفت على الموت ، ولم تجد أحدا
يرضعها أو يسقيها لبنا ، ولم تتمكن من إحيائها إلا بالرضاع فإنه يجب عليها إرضاعها
وإذا أرضعتها انفسح النكاح ولم يجب عليها شئ للزوج ، هكذا ذكر القاضي
أبو الطيب والله تعالى أعلم وهو الموفق للصواب .
المجموع — صفحة 321
مساهمون: النووي
ص٣٢١