( أحدهما ) يحل له نكاح الأمة ، لأنه يخشى العنت .
( والثاني ) لا يحل ، لان تحته حرة فلا يحل له نكاح الأمة ، والصحيح هو
الأول ، فإن لم تكن عنده حرة ولم يقدر على طول حرة وخشي العنت فتزوج أمة
ثم تزوج حرة أو وجد طول حرة أو أمن العنت لم يبطل نكاح الأمة . وقال
المزني إذا وجد صداق حرة بطل نكاح الأمة ، لان شرط الإباحة قد زال ، وهذا
خطأ ، لان زوال الشرط بعد العقد لا حكم له كما لو أمن العنت بعد العقد ، وإن
كان الزوج عبدا حل له نكاح الأمة ، وإن وجد صداق حرة ولم يخف العنت لأنها
مساوية له فلم يقف نكاحها على خوف العنت وعدم صداق الحرة كالحرة في حق الحر
( فصل ) ويحرم على العبد نكاح مولاته ، لان أحكام الملك والنكاح تتناقض
فإن المرأة بحكم الملك تطالبه بالسفر إلى المشرق ، والعبد بحكم النكاح يطالبها
بالسفر إلى المغرب ، والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة ، والعبد بحكم الملك يطالبها
بالنفقة ، وإن تزوج العبد حرة ثم اشترته انفسخ النكاح ، لان ملك اليمين أقوى
لأنه يملك به الرقبة والمنفعة ، فأسقط النكاح ، ويحرم على المولى أن يتزوج أمته
لان النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ملك اليمين فبطل ، وإن تزوج جارية
ثم ملكها انفسخ النكاح لما ذكرناه في العبد إذا تزوج حرة ثم اشترته .
( فصل ) ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه لان له فيها شبهة تسقط الحد
بوطئها فلم يحل له نكاحها كالجارية المشتركة بينه وبين غيره ، فإن تزوج جارية
أجنبي ثم ملكها ابنه ففيه وجهان ( أحدهما ) انه يبطل النكاح لان ملك الابن
كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد فكان كملكه في إبطال النكاح ( والثاني )
لا يبطل لأنه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل النكاح .
( الشرح ) لا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة المشركة سواء كانت وثنية أو كتابية
وقال أبو حنيفة يجوز له نكاح الأمة الكتابية ، دليلنا قوله تعالى : ومن لم يستطع
منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم
المؤمنات ، الآية ، فدل على أنه لا يجوز نكاح الفتيات غير المؤمنات ، ويجوز
للحر المسلم أن ينكح الأمة المسلمة بشرطين .