مصر قانونا بحظر الزواج من هؤلاء الأجنبيات على ضباط القوات المسلحة ،
وعلى رجال السلك الدبلوماسي من السفراء والقناصل والمفوضين ومن إليهم حتى
لا تتسرب أسرارنا إلى العدو ، وهذا يدل على بعد نظر الإمام الشافعي رضي الله عنه
ودقة فهمه وقوة اجتهاده حين كره ذلك لجميع أفراد الأمة ولم يفرق بين فئة
وأخرى ، لان كل مسلم على ثغرة من ثغور الاسلام .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يحل له نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى ( ومن لم يستطع
منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات )
ولأنها إن كانت لكافر استرق ولده منها ، وإن كانت لمسلم لم يؤمن أن يبيعها من
كافر فيسترق ولده منها .
وأما الأمة المسلمة فإنه إن كان الزوج حرا نظرت فإن لم يخش العنت وهو
الزنا لم يحل له نكاحها لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) إلى قوله عز وجل ( ذلك لمن خشي
العنت منكم ) فدل على أنها لا تحل لمن لم يخش العنت ، وان خشي العنت ولم
تكن عنده حرة ولا يجد طولا ، وهو ما يتزوج به حرة ، ولا ما يشترى به أمة
جاز له نكاحها للآية ، وان وجد ما يتزوج به حرة مسلمة لم يحل له نكاح الأمة
لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت
أيمانكم ) فدل على أنه إذا استطاع ما ينكح به محصنة مؤمنة أنه لا بنكح الأمة ،
وان وجد ما يتزوج به حرة كتابيه أو يشترى به أمة ففيه وجهان .
( أحدهما ) يجوز ، لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم ) وهذا غير مستطيع أن ينكح
المحصنات المؤمنات ( والثاني ) لا يجوز ، وهو الصحيح ، لقوله تعالى ( ذلك لمن
خشي العنت منكم ) وهذا لا يخشى العنت . وإن كانت عنده حرة لا يقدر على وطئها
لصغر أو لرتق أو لضني من مرض ففيه وجهان
المجموع — صفحة 237
مساهمون: النووي
ص٢٣٧