تشتمل على ما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا وتكون أطول من تلك ، وسواء
خطب العاقد أو غيره ، وأفضلها ما روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة وغيرها بالأسانيد الصحيحة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال
( علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره
ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، يا أيها الناس اتقوا ربكم
الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ،
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع
الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
ثم قال هذا لفظ إحدى روايات أبى داود . وفى رواية له أخرى بعد قوله
( ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، من يطع الله ورسوله
فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولا يضر الله شيئا ) قال الترمذي
حديث حسن . اه
أما حديث سهل بن سعد الساعدي فقد رواه أحمد والبخاري ومسلم ، ولفظه
( أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت
نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن
لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عندك من شئ تصدقها
إياه ؟ فقال ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن أعطيتها
إزارك جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال ما أجد شيئا ، فقال التمس ولو
خاتما من حديد ، فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل معك
من القرآن شئ ؟ قال نعم ، سورة كذا وسورة كذا لسور يسميها ، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم قد زوجتكها بما معك من القرآن )
وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن أبي النعمان الأزدي قال ( زوج النبي
صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن ثم قال لا يكون لاحد بعدك مهرا )
المجموع — صفحة 204
مساهمون: النووي
ص٢٠٤