أن يعلم بالعزل ، وان دعت المنكوحة إلى كفؤ فعضلها الولي زوجها السلطان لقوله
صلى الله عليه وسلم : فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ، ولأنه حق توجه
عليه تدخله النيابة ، فإذا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من
أدائه ، وان غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ولم يكن لمن
بعده من الأولياء أن يزوج لأن ولاية الغائب باقية ، ولهذا لو زوجها في مكانه
صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه ، كما لو حضر وامتنع من
تزويجها ، فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز تزويجها الا باذنه لأنه كالحاضر .
( والثاني ) يجوز للسلطان أن يزوجها لأنه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في
سفر بعيد ، ويستحب للحاكم إذا غاب الولي وصار التزويج إليه أن يأذن لمن
تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف ، فان عند أبي حنيفة أن الذي
يملك التزويج هو الذي تنتقل الولاية إليه .
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولا ولاية لاحد وثم أولى منه ،
وجملة ذلك أنه إذا كان للمرأة وليان أحدهما أقرب من الآخر ، فان الولاية للأقرب
فان زوجها من بعده لم يصح . وقال مالك يصح . دليلنا أنه حق مستحق بالتعصيب
فلم يثبت للأبعد مع الأقرب كالميراث ، فان خرج الأقرب عن أن يكون وليا
باختلاف الدين أو الفسق أو الجنون أو الصغر انتقلت الولاية إلى الولي الا بعد ،
لان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة من ابن عمها مع وجود أبيها لكون
أبيها كافرا . وإذا ثبت ذلك في الكفر كان الفسق والجنون والصغر مثله ، لان
الجميع يمنع ثبوت ولاية النكاح .
وان أعتق رجل أمة ومات وخلفت ابنا صغيرا وأخا لأب كبيرا وأرادت
الجارية النكاح ولا مناسب لها فلا أعلم فيها نصا ، والذي يقتضى المذهب أن
ولاية نكاحها لأخ المعتق ، لان الولاية في الولاء فرع عن ولاية النسب وولاية
أبيه الميت لأخيه ما دام الابن صغيرا . وكذلك ولاية المعتقة
( فرع ) وان زال السبب الذي أوجب قطع الولاية في الأقرب عادت ولايته
المجموع — صفحة 162
مساهمون: النووي
ص١٦٢