في الفسق الذي يخرجه عن ولاية النكاح ، فمنهم من قال : شرب الخمر فحسب ،
لأنه إذا كان يشربها فإنه يميل إلى من هو في مثل حاله ، ومنهم من قال : جميع
الفسق بمثابته .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وإن كان الولي سفيها أو ضعيفا غير
عالم بموضع الحظ ، أو سفيها مؤلما أو به علة تخرجه عن الولاية فهو كمن مات ،
فإذا صلح صار وليا . قال أصحابنا : أما السفيه فله تأويلان ( أحدهما ) أنه أراد
الصغير ( والثاني ) أنه أراد به الشيخ الذي قد ضعف نظره عن معرفة موضع
الحظ . وأما السقيم فمن كان به سقم شديد قد نقص نظره وأخرجه عن طلب
الحظ . وأما المؤلم وهو صفة السقيم ، وهو السقيم الذي اشتد به الألم إلى أن
أخرجه عن النظر . وروى أو سقيما موليا ، فيكون معناه السقيم الذي صار مولى
من قلة تمييزه . وأما الذي به علة فالمراد به إذا قطعت يده أو رجله أو أصابه
جرح عظيم أخرجه عن حد التمييز فإن ولايته تزول ، فإن زالت هذه الأسباب
عادت ولايته ، لان المانع وجود هذه الأسباب فزال المنع بزوالها
( فرع ) قال أبو علي الطبري : إذا كان الولي يجن يوما ويفيق يوما ، أو
يغمى عليه يوما ويفيق يوما ، فهل يخرجه ذلك من الولاية ؟ فيه وجهان .
وأما السكران فان قلنا إن الفاسق ليس بولي وهذا فاسق . وإن قلنا الفاسق ولى
فهل يخرج السكران من الولاية ؟ فيه وجهان كالجنون غير المطبق والاحرام في
الحج هل يخرجه من الولاية ؟ فيه وجهان ، فان قلنا يخرجه زوجها من دونه
من الأولياء ، وإن قلنا لا يخرجه زوجها السلطان . وأما الأخرس إذا كان له
إشارة مفهومة كان وليا في النكاح ، وإن لم يكن له إشارة مفهومة فليس
بولي في النكاح .
( فرع ) وهل يصح أن يكون الأعمى وليا في النكاح ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) لا يصح لأنه قد يحتاج إلى النظر في اختيار الزوج لها ، لئلا
يزوجها بمعيب أو دميم
( والثاني ) يصح ، وهو الصحيح ، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج
ابنته من موسى عليه السلام .
المجموع — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠