ومنهم من قال لا يجوز تزويجها لأنه في حكم الحاضر ، بدليل أنه لا يجوز له
القصر والفطر ، فهو كما لو كان في البلد . هذا مذهبنا وبه قال زفر .
وحكى ابن القاص قولا آخر أن الولاية تنتقل إلى من بعده من
الأولياء ، وليس بمشهور
وقال أبو حنيفة ومحمد وأحمد بن حنبل ( أن غاب الأب غيبة منقطعة
جاز للجد تزويجها . وإن كانت غيبة غير منقطعة لم يجز للجد تزويجها
واختلف أصحاب أبي حنيفة في حد المنقطعة ، فمنهم من قال من الرقة إلى
البصرة ، ومنهم من قال من بغداد إلى البصرة
وقال محمد ( إذا سافر من إقليم إلى إقليم ، كمن سافر من الكوفة إلى بغداد
فهي منقطعة ، وإن كان في إقليم واحد فهي غير منقطعة
ومنهم من قال المنقطعة الذي لا تجئ منه القافلة في السنة الا مرة واحدة .
ودليلنا أن كل ولاية لم تنقطع بالغيبة القريبة لم تنقطع بالغيبة البعيدة
كولاية المال .
إذا ثبت هذا فان الشافعي رضي الله عنه قال ( وان غاب الولي وأراد الحاكم
تزويجها استحب له أن يستدعى عصباتها ، وان لم يكونوا أولياء ، فإن لم يكن لها
عصبات فذوي الأرحام والقرابات لها ، فيسألهم عن حال الزوج ويستشيرهم في
أمره ليستطيب بذلك نفوسهم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر نعيما
أن يشاور أم ابنته في تزويجها ، وان لم يكن لها ولاية ، فان قالوا إنه كف ء زوجها
قال الشيخ أبو إسحاق ويستحب له أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها
ليخرج من الخلاف ، فإن زوجها الحاكم بنفسه أو أذن لاحد أو لم يشاورهم صح
ذلك ، لان الولاية له . قال الشافعي : ولا يزوجها ما لم يشهد شاهدان أنه ليس
لها ولى وليست في نكاح أحد ولا عدة . قال المسعودي : من أصحابنا من قال :
هذا واجب ، ومنهم من قال : هذا مستحب والله أعلم بالصواب .
المجموع — صفحة 164
مساهمون: النووي
ص١٦٤