كان ابن ابن عمها جاز له أن بزوج لأنهما يشتركان في النسب . فإن كان لها ابنا ابن
عم أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الأب والام والآخر من الأب
( فصل ) ولا يجوز أن يكون الولي صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لأنه لا يملك
العقد لنفسه فلا يملكه لغيره ، واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه ، فمنهم
من قال : يجوز أن يكون وليا لأنه إنما حجر عليه في المال خوفا من اضاعته وقد
أمن ذلك في تزويج ابنته فجاز له ان يعقد كالمحجور عليه للفلس ، ومنهم من قال :
لا يجوز لأنه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون وليا لغيره ، ولا يجوز
أن يكون فاسقا على المنصوص ، لأنها ولاية فلم تثبت مع الفسق كولاية المال .
ومن أصحابنا من قال : إن كان أبا أو جدا لم يجز ، وإن كان غيرهما من العصبات
جاز ، لأنه يعقد بالاذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل .
ومن أصحابنا من قال : فيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز لما ذكرناه ( والثاني )
يجوز لأنه حق يستحق بالتعصيب فلم يمنع منه الفسق كالميراث والتقدم في الصلاة
على الميت ، وهل يجوز أن يكون أعمى ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) يجوز ، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى
صلى الله على نبينا وعليهم وسلم .
( والثاني ) لا يجوز ، لأنه يحتاج إلى البصر في اختيار الزوج ، ولا يجوز
للمسلم أن يزوج ابنته الكافرة ، ولا للكافر أن يزوج ابنته المسلمة لان الموالاة
بينهما منقطعة ، والدليل عليه قوله تعالى ( والمؤمنون المؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) وقوله سبحانه ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ولهذا لا يتوارثان
ويجوز للسلطان أن يزوج نساء أهل الذمة ، لان ولايته تعم المسلمين وأهل الذمة
ولا يجوز للكافر أن يزوج أمته المسلمة ، وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمه الكافرة
فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز ، وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الإصطخري وهو
المنصوص ، لأنها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع منها اخلاف الدين كالولاية في
البيع والإجارة ( والثاني ) لا يجوز ، وهو قول أبى القاسم الداركي لأنه إذا لم يملك
تزويج الكافرة بالنسب فلان لا يملك بالملك أولى .
المجموع — صفحة 157
مساهمون: النووي
ص١٥٧