والوجه الثاني وهو المنصوص : أنه لا يقع عليها طلاقه ، لان الطلاق قطع
الملك ، فإذا لم يقع هناك ملك لم يقع الطلاق ، كما لو اشترى عبدا شراء فاسدا ثم
أعتقه ، ويخالف إذا تزوج امرأة ودخل بها في عدة أختها فإن النكاح عندنا صحيح
فلذلك وقع عليها الطلاق وههنا النكاح عندنا غير صحيح فلم يقع عليها الطلاق .
( فرع ) النكاح الموقوف على الإجازة لا يصح عندنا سواء كان موقوفا على
إجازة الولي أو الزوج أو الزوجة ، فالموقوف على إجازة الولي أن يتزوج الرجل
امرأة من رجل ليس بولي لها ويكون موقوفا على إجازة وليها ، أو تزوج الأمة
نفسها أو العبد نفسه بغير إذن السيد ، ويكون موقوفا على إذن السيد . وأما
الموقوف على إجازة الزوج بأن يزوج الرجل امرأة بغير إذنه ، ويكون ذلك
موقوفا على إجازته . وأما الموقوف على اذن الزوجة بأن يزوج الولي امرأة يشترط
اذنها في النكاح بغير اذنها ويكون موقوفا على اجازتها : فجميع هذه الأنكحة
لا تصح عندنا ، وبه قال أحمد رضي الله عنه .
وقال أبو حنيفة : تصح هذه الأنكحة ، فإن أجاز ذلك الموقوف على رضاه
لزم ، وان رده بطل . وقال مالك : يجوز أن يقف النكاح مدة قريبة ، فان
تطاول الزمان بطل .
دليلنا ما قدمنا من أحاديث ( فنكاحها باطل ) وحديث ( أيما عبد تزوج بغير
اذن سيده فهو عاهر ) :
( فرع ) المرأة لا تتوكل في قبول النكاح ولا في ايجابه ، وقال أبو حنيفة :
إذا وكل الولي امرأة في ايجاب النكاح أو وكلها الزوج في القبول صح . دليلنا
قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح المرأة ولا تنكح المرأة نفسها ) وهذا عام
وروى عن ابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة رضي الله عنهم
أنهم قالوا : المرأة لا تقبل عقد النكاح ، ولا مخالف لهم ، وروى عن عائشة
رضي الله عنها انها حضرت نكاحا فخطبت ثم قالت : اعقدوا فإن النساء لا يعقدن
فدل على أنه اجماع .
( فرع ) إذا كانت المنكوحة حرة فأولى الولاة بتزويجها الأب لان سائر