غيره تنزيها له وتطهيرا ، فحرم على الكتابة وقول الشعر وتعليمه تأكيدا لحجته
وبيانا لمعجزته : قال تبارك وتعالى ( وما كنت نتلو من قبله من كتاب ولا تخطه
بيمينك إذن لارتاب المبطلون .
وذكر النقاش من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب ، والأول هو
المشهور : وحرمت عليه الصدقة المفروضة قولا واحدا . وفى صدقة التطوع
قولان وقد مضى بيانه مفصلا في الزكاة وحرم عليه خائنة الأعين وهو الرمز
بالعين ، لما روى أن رجلا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج
قال : هلا قتلتموه ، فقالوا هلا رمزت إلينا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما كان
لنبي أن يكون له خائنة الأعين . وحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس .
والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به إبل عست بأبوالها
وأبعارها فغطى عينيه ، فقيل له في ذلك ، فقال قال الله تعالى ( ولا تمدن عينيك
إلى ما متعنا به أزواجا منهم )
وأباح الله تعالى له أشياء لم يبحها لغيره تفضيلا له واختصاصا ، منها انه أباح
له الوصال في الصوم . والدليل عليه أنه نهى عن الوصال ، فقيل له يا رسول الله
انك تواصل ، فقال ( انى لست مثلكم ، انى أطعم وأسقى ) وفى رواية ( انى أبيت
عند ربى فيطعمني ويسقيني ) وأبيح له أربعة أخماس الغنيمة ، وخمس الخمس من
الفئ والغنيمة ، وأبيح له أن يختار منها ما شاء ، وأكرمه الله تعالى بأشياء منها
أحل له الغنائم ولأمته وكانت لا تحل لمن قبله من الأنبياء .
ويزعم اليهود في توراتهم أن السبي والفئ والغنيمة حلال لهم بالحرب . وفى
التلمود كل أموال ودماء ونساء وأطفال غير اليهود مستباحة لليهود ، وقالوا ليس
علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) وجعلت له الأرض
مسجدا وطهورا ولأمته وكان من قبله من الأنبياء لا تصح صلاتهم إلا في
المساجد لقوله صلى الله عليه وسلم ( فضلنا على الناس بثلاث ، جعلت الأرض لنا
مسجدا وترابها طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعل له معجزات
كمعجزات الأنبياء قبله وزيادة ، فكانت معجزة موسى العصا وانبجاس
الماء من الصخرة .
المجموع — صفحة 143
مساهمون: النووي
ص١٤٣