والمراهق يقوى على المواقعة والجماع فهو كالبالغ ، ومنهم من قال : هو معها
كالبالغ من ذوي محارمها لقوله تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا )
فأمر بالاستئذان إذا بلغوا الحلم : فدل على أنه قبل أن يبلغ الحلم يجوز دخولهم
من غير استئذان .
ولا يجوز للرجل الخصي أن ينظر إلى بدن المرأة الأجنبية . قال ابن الصباغ :
إلى أن يكبر ويهرم وتذهب منه شهوته ، قال : وكذلك المخنث لقوله تعالى ( أو
التابعين غير أولى الإربة من الرجال )
وروى أن مخنثا كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه
من غير أولى الإربة . فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه
هو ينعت امرأة لعبد الله بن أمية أخي أم سلمة يقول : يا عبد الله ان فتح الله
عليكم الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكم . رواه البخاري ومسلم وأخرجه
أحمد في مسنده عن أم سلمة ، ورواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث عائشة .
وقوله ( تقبل بأربع ) يعنى أربع عكن في مقدم بطنها ، وقوله ( تدبر بثمان ) لان
الأربع محيطة ببطنها وجنبيها فتبدو العكن من خلفها ثمان أربع من اليمين وأربع
من اليسار . وهذا هو تفسير مالك رضي الله عنه للحديث ، وتابعه عليه جمهور
العلماء في اللغة والحديث .
( فرع ) ويجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة من ذوات محارمه ، وكذلك يجوز
لها النظر إليه من غير سبب ولا ضرورة ، لقوله تعالى ( ولا يبدين زينتهن الا
لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ) الآية وفى الموضع الذي يجوز له النظر إليها
منها وجهان حكاهما المسعودي ( أحدهما ) وهو قول البغداديين من أصحابنا أنه
يجوز له النظر إلى جميع بدنها الا ما بين السرة والركبة ، لأنه لا يحل له نكاحها
بحال ، فجاز له النظر إلى ذلك كالرجل مع الرجل .
( والثاني ) وهو اختيار القفال أنه يجوز له النظر إلى ما يبدو منها عند المهنة ( 1 )
هامش
( 1 ) المهنة بفتح الميم بعدها هاء ساكنة ثم نون مفتوحة فهاء وهي الخدمة .