لأنه لا ضرورة به إلى النظر إلى ما زاد على ذلك . قال المسعودي : وهكذا الوجهان
في النظر إلى أمة غيره .
ويجوز للرجل أن ينظر إلى جميع بدن الرجل الا إلى ما بين السرة والركبة
من غير سبب ولا ضرورة ، لأنه لا يخاف الافتتان بذلك
( فرع ) إذا امتلكت المرأة خادما فهل يكون كالمحرم لها في جواز النظر
والخلوة به ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه يصير محرما لها ، وقد مال في المهذب إلى
ذلك ، وهو المنصوص لقوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانهن ) فعده من ذوي المحارم
وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا كان مع إحداكن مكاتب
وفى فلتحتجب عنه ) فلولا أن الاحتجاب لم يكن واجبا عليهن قبل ذلك
لما أمرهن به .
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة رضي الله عنها غلاما فأراد
النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليها ومعه على والغلام وليس عليها الا ثوب
واحد ، فأرادت أن تغطي رأسها به ورجليها فلم يبلغ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس
عليك إنما هو أبوك وزوجك وخادمك ، ولان الملك سبب يحرم الزوجية بينهما
فوجب أن يكون محرما له كالنسب والرضاع .
والثاني لا يكون محرما لها . قال الشيخ أبو حامد وهو الصحيح عند أصحابنا
لان الحرمة إنما تثبت بين شخصين لم تخلق بينهما شهوة كالأخ والأخت . والخادم
وسيدته شخصان خلقت بينهما الشهوة فهو كالأجنبي . وأما الآية فقال أهل
التفسير ، والمراد بها الا ما دون العبيد . وأما الخبر فيحتمل أن يكون الغلام الذي
أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة صغيرا . اه
( فرع ) وإذا تزوج الرجل امرأة يحل له الاستمتاع بها كان لكل واحد منهما
النظر إلى جميع بدن الآخر ، لأنه يملك الاستمتاع به ، وهل يجوز له النظر إلى
الفرج ؟ ، فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأنه موضع يجوز الاستمتاع به فجاز له النظر
إليه كالفخذ ( والثاني ) لا يجوز لما روى من أن النظر إلى الفرج يورث الطمس
وهو العمى ، قال تعالى ( فطمسنا أعينهم ) ولان فيه دناءة وسخفا . وقال الشيخ
أبو حامد وابن الصباغ ، يعنى بالطمس العمى أي في النظر ، وقال الطبري في العدة
المجموع — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١