قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب الأوصياء
لا تجوز الوصية الا إلى بالغ عاقل حر عدل ، فأما الصبي والمجنون والعبد
والفاسق فلا تجوز الوصية إليهم ، لأنه لاحظ للميت ولا للطفل في نظر هؤلاء
ولهذا لم تثبت لهم الولاية ، واما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم ،
لقوله عز وجل ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ، ودوا ما عنتم )
ولأنه غير مأمون على المسلم ، ولهذا قال الله تعالى ( لا يرقبون في مؤمن إلا
ولا ذمه ) وفى جواز الوصية إليه في حق الكافر وجهان ( أحدهما ) انه يجوز
لأنه يجوز أن يكون وليا له فجاز أن يكون وصيا له كالمسلم ( والثاني ) لا يجوز
كما لا تقبل شهادته للكافر والمسلم .
( فصل ) وتجوز الوصية إلى المرأة لما روى أن عمر رضي الله عنه وصى
إلى ابنته حفصة في صدقته ما عاشت ، فإذا ماتت فهو إلى ذوي الرأي من أهلها ،
ولأنها من أهل الشهادة فجازت الوصية إليها كالرجل . واختلف أصحابنا في الأعمى
فمنهم من قال : تجوز الوصية إليه لأنه الشهادة فجازت الوصية إليه
كالبصير ، ومنهم من قال : لا تجوز الوصية لأنه تفتقر الوصية إلى عقود لا تصح
من الأعمى ، وفضل نظر لا يدرك الا بالعين .
( الشرح ) تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل اجماعا ، ولا تصح
إلى مجنون ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه ، لان المجنون
والطفل ليسا من أهل التصرف في أموالهما ، فلا يليان على غيرهما ، والكافر ليس
من أهل الولاية عن مسلم ، لقوله تعالى ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم
خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر ) .
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان حدثنا عيسى
ابن يونس عن أبي حيان التيمي عن أبي النباع عن ابن أبي الدهقانة قال : قيل