ما لم نجعله داخلا في البيع لم يدخل في الوصية ، فلو كان الموصى به أرضا دخل في
الوصية نخلها وشجرها ، ولم يدخل فيه زرعها ، ولو كان نخلها عند الوصية مثمرا
لم يدخل ثمرها في الوصية إن كان مؤبرا ، وفى دخوله فيها إن كان غير مؤبر
وجهان ( أحدهما ) يدخل كالبيع ( والثاني ) لا يدخل لخروجه عن الاسم ، وإن كان
متصلا ، وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف قوليه في دخوله في الرهن .
إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولو انهدمت في حياة الموصى
كانت له إلا ما انهدم منها فصار غير ثابت فيها ، وصورتها في رجل أوصى لرجل
بدار فانهدمت فلا يخلو انهدامها من ثلاثة أحوال .
( أحدهما ) أن تنهدم في حياة الموصى .
( والثاني ) بعد موته وبعد قبول الموصى له .
( والثالث ) بعد موته وقبل قبول الموصى ، فان انهدمت في حياة الموصى ،
فهذا على ضربين . أحدهما : أن يزول اسم الدار عنها بالانهدام . والثاني : أن
لا يزول ، فإن لم يزل اسم الدار عنها لبقاء بنيان فيها تسمى دارا ، فالوصية جائزة
وله ما كان ثابتا فيها من بنيانها ، فأما المنفصل عنها بالهدم فالذي نص عليه
الشافعي أن يكون خارجا من الوصية ، فذهب الجمهور من أصحابنا إلى حمل ذلك
على ظاهره ، وأنه خارج من الوصية ، لان ما انفصل عنه لا يسمى دارا ، فلم يكن
للموصى له بالدار فيها حق .
وحكى أبو القاسم بن كج وجها آخر عن بعض أصحابنا أن نص الشافعي على
خروج ما نهدم من الوصية محمول على أنه هدمه بنفسه فصار بذلك رجوعا فيه ،
ولو انهدمت بسبب من السماء لا ينسب لفعل الموصى كان للموصى له باقي الدار
لأنه منهما وإنما بان عنها بعد أن تناولته الوصية ، وإن كانت الدار بعد انهدامها
لا تسمى دارا لأنها صارت عرصة لا بناء فيها ففي بطلان الوصية وجهان .
( أحدهما ) لا تبطل وهذا قول من جعل الآلة بعد انفصالها ملكا للموصى له
( والوجه الثاني ) أن الوصية بها باطلة وهو الأصح ، لأنها إذا كانت عرصة
لم تسم دارا ، ألا ترى لو حلف لا يدخلها لم يحنث بدخول عرصتها بعد ذهاب
المجموع — صفحة 506
مساهمون: النووي
ص٥٠٦