قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ومن ثبت له الولاية في تزويج ابنته لم يجز ان يوصى إلى من
يزوجها ، وقال أبو ثور : يجوز كما يجوز أن يوصى إلى من ينظر في ماله ، وهذا
خطأ لما روى ابن عمر قال ( زوجني قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن مظعون
فأتى قدامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا عمها ووصى أبيها ، وقد
زوجتها من عبد الله بن عمر ، فقال صلى الله عليه وسلم : انها يتيمة لا تنكح الا
بإذنها ، ولأن ولاية النكاح لها من يستحقها بالشرع فلا يجوز نقلها بالوصية
كالوصية بالنظر في المال مع وجود الجد .
( فصل ) ومن عليه حق يدخله النيابة من دين آدمي أو حج أو زكاة أو رد
وديعة جاز ان يوصى إلى من يؤدى عنه ، لان إذا جاز أن يوصى في حق غيره
فلان يجوز في خاصة نفسه أولى .
( الشرح ) حديث ابن عمر رواه أحمد والدارقطني وأورده الحافظ ابن حجر
في التلخيص وسكت عنه ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : ورجال أحمد ثقات
ويؤخذ من الحديث الذي نسوقه كاملا أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل وصية
عثمان بن مظعون لأخيه قدامه في ابنته . قال ابن عمر : توفى عثمان بن مظعون
وترك ابنه له من خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقصي وأوصى إلى
أخيه قدامه بن مظعون .
قال عبد الله : وهما خالاي ، فخطبت إلى قدامه بن مظعون ابنة عثمان بن
مظعون فزوجنيها ، ودخل المغيرة بن شعبه يعنى إلى أمها فارغبها في المال ، فحطت
إليه وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال قدامة بن مظعون : يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلى فزوجتها ابن
عمتها فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة وإنما حطت إلى هوى
أمها قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي يتيمه ولا تنكح الا بإذنها ،
قال : فانتزعت والله منى بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة ) والحديث
المجموع — صفحة 400
مساهمون: النووي
ص٤٠٠