وخبر ابن عيينة الذي ساقه المصنف رويناه في مسند أحمد عن سفيان بن
عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة ،
منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن ، فكان ينفق على الورثة من ماله ،
ويحفظ أموالهم ومناقب الزبير أجل من أن تحصى ، ساق الذهبي بعضها في
سير أعلام النبلاء .
قال تعالى ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ) إلخ .
الآية ، قال مجاهد : الخير في القران كله المال ( وانه لحب الخير لشديد ) ( إني
أحببت حب الخير عن ذكر ربى ) ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) وقال شعيب
( إني أراكم بخير ) أي بغنى وأوجه ما قيل في الخير في القرآن ما قاله الشافعي
رضي الله عنه : الخير كلمة يراد ما أريد بها بالمخاطبة بها .
قال تعالى ( أولئك هم خير البرية ) فقلنا : إنهم خير البرية بالايمان وعمل
الصالحات لا بالمال ، وقال تعالى ( أولئك لهم خير ) فقلنا : إن الخير المنفعة بالاجر
لا ان لهم مالا ، وقال ( ان ترك خيرا الوصية ) فقلنا : إن ترك مالا ، لان المال
هو المتروك . وفى الوصية للأقربين ثلاثة تأويلات .
( أحدهما ) انهم الأولاد الذين لا يسقطون في الميراث دون غيرهم من
الأقارب الذين يسقطون
( والثاني ) انهم الورثة من الأقارب كلهم .
( والثالث ) انهم كل الأقارب من وارث وغير وارث ، فدل ذلك على وجوب
الوصية للوالدين والأقربين حقا واجبا وفرضا لازما ، فلما نزلت آية المواريث
فسخ فيها الوصية للوالدين وكل وارث وبقى فرض الوصية لغير الورثة من الأقربين
على حاله ، وهو قول طاوس وقتادة والحسن البصري وجابر بن زيد .
واختلف في القدر الذي يجب عليه ان يوصى منه على أقاويل .
( أحدها ) انه ألف درهم ، وهو قول علي بن أبي طالب ( والثاني ) خمسمائة
وهذا قول النخعي ( والثالث ) تجب في قليل المال وكثيره ، وهذا قول الزهري
المجموع — صفحة 398
مساهمون: النووي
ص٣٩٨