إليهم فد على أنها لا تجب ، ولأنه عطيه لا تلزم في حياته فلم تلزم الوصية به
قياسا على ما زاد على الثلث .
( فصل ) وإن كانت ورثته فقراء فالمستحب ان لا يستوفى الثلث لقوله
صلى الله عليه وسلم ( الثلث كثير انك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم
عالة يتكففون الناس ) فاستكثر الثلث وكره أن يترك ورثته فقراء فدل على أن
المستحب أن لا يستوفى الثلث . وعن علي رضي الله عنه أنه قال ( لان أوصى
بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالثلث ) وإن كان الورثة أغنياء فالمستحب أن
يستوفى الثلث لأنه لما كره الثلث إذا كانوا فقراء دل على أنه يستحب إذا كانوا
أغنياء أن يستوفيه .
( الشرح ) حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص رواه الستة وأحمد في مسنده
بلفظ ( جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقلت :
يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثني الا ابنة لي
أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، قلت : فالشطر يا رسول الله ؟ قال : لا ، قلت :
فالثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير أو كبير ، انك ان تذر ورثتك أغنياء خير
من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) .
وفى رواية أكثرهم ( جاءني يعودني في حجة الوداع ) وفى لفظ ( عادني
رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضى فقال : أوصيت ؟ قلت : نعم ، قال : بكم
قلت : بمالي كله في سبيل الله ، قال : فما تركت لولدك ؟ قلت : هم أغنياء ، قال :
أوصى بالعشر ، فما زال يقول وأقول حتى قال : أوصى بالثلث ، والثلث كثير أو
كبير ) رواه النسائي وأحمد بمعناه الا أنه قال ( قلت : نعم جعلت مالي كله في
الفقراء والمساكين وابن السبيل ) ورواه الشافعي عن سفيان عن الزهري عن
عامر بن سعد عن أبيه بلفظ : مرضت عام الفتح ، وساق الحديث .
أما قوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) الآية . قيل إنه أراد
بالمؤمنين الأنصار والمهاجرين قريضا ، وفيه قولان
( أحدهما ) انه ناسخ للتوارث بالهجرة . حكى سعيد عن قتادة قال : كان نزل
المجموع — صفحة 402
مساهمون: النووي
ص٤٠٢