وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال ( الأول ) أن يقول أعمرتكها
ويطلق . فهذا تصريح بأنها للموهوب له ، وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلى
الواهب . وبذلك قالت الحنفية . لان المطلقة عندهم حكمها حكم المؤبدة .
وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه والجمهور . وله قول آخر أنها تكون عارية
ترجع بعد الموت إلى الملك . وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المطلقة
للمعمر ولورثته من بعده كما تفيده الأحاديث التي مضى ذكرها
الحال الثاني : أن يقول هي لك ما عشت ، فإذا مت رجعت إلى فهذه عارية
مؤقتة ترجح إلى المعير عند موت المعمر . وبه قال أكثر العلماء ، ورجحه جماعة
من أصحابنا ، والأصح عند أكثرهم لا ترجح إلى الواهب . واحتجوا بأنه
شرط فاسد فيلغى .
واحتجوا بحديث جابر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الأنصاري
الذي أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه ، بل تكون لورثتها ونصه :
أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت فجاء إخوته فقالوا
نحن فيه شرع سواء . قال فأبى ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها
بينهم ميراثا ) رواه أحمد
ويؤيده حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العمرى مع الاستثناء
بأنها لمن أعطيها ، ويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضا بلفظ ( فأما إذا قلت :
هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ) ولكنه قال معمر كان الزهري يفتى به
الحال الثالث : أن يقول هي لك ولعقبك من بعدك ، أو يأتي بلفظ يشعر
بالتأبيد ، فهذا حكمها حكم الهبة عند الجمهور :
وروى عن مالك أنه يكون حكمها حكم الوقف إذا انقرض المعمر وعقبه
رجعت إلى الواهب ، والأحاديث القاضية بأنها ملك للموهوب ولسقبه ترد عليه
وقد ورد عن علي رضي الله عنه أن العمرى والرقبى سواء . وقال طاوس : من
أرقب شيئا فهو على سبيل الميراث .
وقال الزهري : الرقبى وصية يعنى إذا أنا فهذا لك وقال الحسن
المجموع — صفحة 395
مساهمون: النووي
ص٣٩٥