أحدهما : تبطل . والثاني تصح لأنه شرط أن تعود إليه بعد ما زال ملكه أو إلى
وارثه ، وشرطه بعد زوال الملك لا يؤثر في حق المعمر فيصير وجوده كعدمه .
( فصل ) وأما الرقبى فهو أن يقول : أرقبتك هذه الدار أو داري لك رقبى
ومعناه وهبت لك وكل واحد منا يرقب صاحب ، فإن مت قبلي عادت إلى ، وان
مت قبلك فهي لك ، فتكون كالمسألة الثالثة من العمرى ، وقد بينا أن الثالثة
كالثانية فتكون على قولين ، وقال المزني : الرقبى أن يجعلها لآخرهما موتا وهذا
خطأ ، لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ( أعمر
عمري أو أرقب رقبى فهي للمعمر يرثها من يرثه ) .
( فصل ) ومن وجب له على رجل دين جاز له أن يبرئه من غير رضاه ،
ومن أصحابنا من قال : لا يجوز الا بقبول من عليه الدين لأنه تبرع يفتقر إلى
تعيين المتبرع عليه فافتقر إلى قبوله كالوصية والهبة ، ولان فيه التزاما منه فلم
يملك من غير قبوله كالهبة ، والمذهب الأول ، لأنه اسقاط حق ليس فيه تمليك
مال فلم يعتبر فيه القبول كالعتق والطلاق ، والعفو عن الشفعة والقصاص ، ولا
يصح الابراء من دين مجهول لأنه إزالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط فلم يجز
مع الجهالة كالبيع والهبة .
( الشرح ) حديثا جابر أخرجهما أحمد والبخاري ومسلم بلفظ ( قضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له ) وفى لفظ عند أحمد ومسلم
( قال : أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها ، فمن أعمر عمري فهي الذي أعمر
حيا وميتا ولعقبه ) وفى رواية عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي
( العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائز لأهلها ) .
وفى رواية لأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة ( من أعمر رجلا عمري له
ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها ، وهي لمن أعمر وعقبه )
وفى رواية لأبي داود
والنسائي والترمذي وصححه ( أيما رجل اعمل عمري له ولعقبه فإنها للذي يعطاها
لا ترجع إلى من أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ) وفى رواية عند
المجموع — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢