تكره اللطف ؟ قال : ما أقبحه ، لو اهدى إلى كراع لقبلت ) قوله : اللطف
بالتحريك : اليسير من الطعام .
أما الهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة . قال في الفتح : تطلق بالمعنى
الأعم على أنواع الابراء ، وهو هبة الدين ممن هو عليه ، والصدقة وهي هبة
ما يتمخض به طلب ثواب الآخرة ، والهدية وهي ما يلزم به الموهوب له عوضه ،
ومن خصها بالحياة اخرج الوصية ، وهي تكون أيضا بالأنواع الثلاثة ، وتطلق
الهبة بالمعنى الأخص على مالا يقصد له بدل ، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة
بأنها تمليك بلا عوض اه
والهبة والعطية والهدية والصدقة معانيها متقاربة وكلها تمليك في الحياة بغير
عوض ، واسم العطية شامل لجميعها ، وكذلك الهبة والصدقة والهدية متغايران ،
فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . وقال في اللحم
الذي تصدق به على بريرة ( هو عليها صدقة ولنا هدية ) فالظاهر أن من أعطى
شيئا يتقرب به إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة . ومن دفع إلى إنسان شيئا
بتقرب به إليه محبة له فهو هدية ، وجميع ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه لقوله
صلى الله عليه وسلم ( تهادوا تحابوا ) وأما الصدقة فما ورد في فضلها أكثر من أن
يمكننا حصره ، وقد قال الله تعالى ( ان تبدوا الصدقات فنعما هي ، وان تخفوها
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم )
إذا ثبت هذا فان المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة الا بالقبض ،
وهو قول أكبر الفقهاء ، منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة
والشافعي واحمد .
وقال مالك وأبو ثور : يلزم ذلك بمجرد العقد لعموم قوله عليه الصلاة
والسلام ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) ولأنه إزالة ملك بغير عوض فلزم
بمجرد العقد كالوقوف والعتق . وربما قالوا : تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية
والوقف ، ولأنه عقد لازم ينقل الملك فلم يقف لزومه على القبض كالبيع ،
وتطلق الهبة على الشئ الموهوب
وأحاديث النعمان بن بشير تمسك بها من أوجب التسوية بين الأولاد في
المجموع — صفحة 370
مساهمون: النووي
ص٣٧٠