وأما حديث أبي هريرة فقد رواه أحمد ومسلم بلفظ ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه
الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله
تعالى ، وأما العباس فهي على ومثلها معها . ثم قال : يا عمر أما شعرت أن عم
الرجل صنو أبيه ) وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمر ولا ما قيل له في
العباس . وأخرجه أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع وفيه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لعمر ( إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول )
وأخرجه الطبراني والبزار وفى اسناده محمد بن ذكوان ، وهو ضعيف . ورواه
البزار من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه . وفى إسناده الحسن بن عمارة
وهو متروك .
ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس ، وفى إسناده مندل بن علي والعرزمي
وهما ضعيفان .
أما اللغات فالوقف مصدر وقف يقف ، ووقفته أنا يتعدى ويلزم ، ووقفت
الدار حبستها في سبيل الله ، وشئ موقوف ووقف تسمية بالمصدر ، والجمع
أوقاف ، كثوب وأثواب ، ولا يقال أوقفت إلا في الكلام ، فتقول فأوقفت
عن الكلام .
وقوله ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) الحبس ضد الاطلاق ، أي اجعله
محبوسا لا يباع ولا يوهب . وسبل الثمرة ، أي اجعل لها سبيلا ، أي طريقا
لمصرفها ، والأثاث متاع البيت ، قال الله تعالى ( أثاثا ومتاعا إلى حين )
وقوله ( ما تقم ابن جميل ) نقم من باب ضرب نقما ونقوما ، وفى لغة من باب
تعب ، ومعناه كره الشئ وعابه أشد العيب ، وفى التنزيل ( وما تنقم منا )
على اللغة الأولى ، أي وما تطعن فينا وتقدح ، وقيل ليس لك عندنا ذنب
ولا ركبنا مكروها .
المجموع — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢