القولين وان جنى خطأ وجب الأرش في رقبته على القولين لان وجوب القصاص
ووجوب الأرش في رقبته يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه ، وإن جنى عليه
حر عمدا لم يجب القود على الجاني لان ذلك مما يضره ولا يضر غيره فقبل قوله
فيه ، وان جنى عليه خطأ بأن قطع يده ، فإن الجاني يقر بنصف الدية واللقيط
يدعى نصف القيمة ، فإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية وجب نصف
القيمة ، لان ما زاد عليه لا يدعيه . وإن كان أكثر من نصف الدية فعلى القولين
إن قلنا يقبل قوله في الجميع وجب على الجاني نصف القيمة ، وإن قلنا لا يقبل
فيما يضر غيره وجب نصف الدية لان فيما زاد إضرارا بالجاني
( فصل ) وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل وكذبه الرجل سقط إقراره ، كما
لو أقر له بدار فكذبه ، وإن أقر اللقيط بعد التكذيب بالرق لآخر لم يقبل . وقال
أبو العباس يقبل كما لو أقر لرجل بدار فكذبه ثم أقر بها لآخر ، والمذهب الأول
لان بإقراره الأول قد أخبر أنه لم يملكه غيره ، فإذا كذبه المقر له رجع إلى
الأصل ، وهو انه حر فلم يقبل اقراره بالرق بعده ، ويخالف الدار لأنه إذا كذبه
الأول رجع إلى الأصل وهي مملوكة فقبل الاقرار بها لغيره .
( فصل ) وإن بلغ اللقيط فادعى عليه رجل أنه عبده فأنكره فالقول قوله
لان الأصل الحرية ، وإن طلب المدعى يمينه فهل يحلف ؟ يبنى على القولين في
إقراره بالرق ، فان قلنا يقبل حلف لأنه ربما خاف من اليمين فأقر له بالرق ، وإن
قلنا لا يقبل لم يحلف ، لان اليمين إنما تعرض ليخاف فيقر ، ولو أقر لم يقبل فلم
يكن في عرض اليمين فائدة وبالله التوفيق .
( الشرح ) إذا جنى جناية موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المجني عليه
أو عبدا ، لان اقراره بالرق يقتضى وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه
عبدا أو حرا فقبل اقراره فيه . وإن كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته ،
لان ذلك مضر به ، فإن كان أرشها أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفى منه
وإن كان مما تحمله العاقلة لم يقبل قوله في اسقاط الزيادة ، لان ذلك يضر بالمجني
عليه فلا يقبل قوله فيه .
المجموع — صفحة 319
مساهمون: النووي
ص٣١٩